361

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ»)
ــ
[المنتقى]
النَّظَرِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا وَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ تُوجَدُ فِيهِ صِفَاتُ الْحُدُوثِ وَذَلِكَ أَنَّ عُيُونَ الْخَلَائِقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَائِمَةٌ وَالنُّجُومَ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ طَالِعَةً غَائِرَةٌ وَالنَّوْمُ فِي الْعُيُونِ وَالْغَوْرُ فِي النُّجُومِ دَلِيلٌ عَلَى الْحُدُوثِ وَبِذَلِكَ اسْتَدَلَّ إبْرَاهِيمُ ﷺ عَلَى حُدُوثِ الْكَوَاكِبِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ وَقَوْلُهُ وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ حَيًّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ وَلَا التَّغْيِيرُ وَلَا الْعَدَمُ تَبَارَكَ رَبَّنَا وَتَعَالَى.
[النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ]
(ش): قَوْلُهُ ﷺ إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ الدَّاوُدِيُّ إلَى أَنَّ لَهُ قَرْنًا عَلَى الْحَقِيقَةِ يَطْلُعُ مَعَ الشَّمْسِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْطَانًا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَتَغْرُبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ قَرْنُهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى إضْلَالِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ الْكُفَّارُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَبَائِلَ مِنْ النَّاسِ يَسْتَعِينُ بِهِمْ الشَّيْطَانُ عَلَى كُفْرِهِ فَيَكُونُ طُلُوعُهَا عَلَيْهِمْ أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِهَا مَعَهُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ فَارِسٍ إلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هَا هُنَا وَأَنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» .
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ وَنَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ عَامٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ مُقَارَنَةِ قَرْنِ الشَّيْطَانِ لِلشَّمْسِ عِنْدَ الطُّلُوعِ إلَى الِاسْتِوَاءِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَمَّا عِنْدَ الزَّوَالِ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَنَا لَا أَنْهَى عَنْهُ لِلَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَلَا أُحِبُّهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ الْكَرَاهِيَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى التَّهْجِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَاسْتِدَامَتُهُمْ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالنَّاسُ بَيْنَ مُصَلٍّ وَنَاظِرٍ إلَى مُصَلٍّ وَغَيْرِ مُنْكِرٍ وَمُجْمَلُ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إلَى تَحَرِّي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِالنَّافِلَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ رَاحَ قَبْلُ وَيُصَلِّ ذَلِكَ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ هَذَا إنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ النَّافِلَةِ وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَلَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ تَأْخِيرِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ وَفِي مَنْعِ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ حِينَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَفِي مَنْعِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَفِي مَنْعِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ حِينَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ أَيْضًا تَحَرِّي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِالْفَرِيضَةِ فَقَدْ رُوِيَ

1 / 362