356

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي») .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ») .
ــ
[المنتقى]
عَنْ مَغْفِرَتِهِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ إنْ شِئْت أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا فَافْعَلْ لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إلَّا مَعَ الْغِنَى عَنْهُ وَأَمَّا الْمُضْطَرُّ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْزِمُ مَسْأَلَتَهُ وَيَسْأَلُ سُؤَالَ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ إلَى مَا سَأَلَهُ.
(ش): قَوْلُهُ ﷺ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُسْتَجَابُ الْإِخْبَارَ عَنْ وُجُوبِ وُقُوعِ الْإِجَابَةِ.
وَالثَّانِي: الْإِخْبَارُ عَنْ جَوَازِ وُقُوعِهَا فَإِذَا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ عَنْ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ مَا سَأَلَ فِيهِ:
وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِ:
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ.
فَإِذَا قَالَ قَدْ دَعَوْت فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي بَطَلَ وُجُوبُ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَعَرَى الدُّعَاءُ مِنْ جَمِيعِهَا وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى جَوَازِ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ بِفِعْلِ مَا دَعَا بِهِ خَاصَّةً وَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّاعِي قَدْ دَعَوْت فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقُنُوطِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ وَالسَّخَطِ.
(ش): قَوْلُهُ ﷺ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إخْبَارٌ عَنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِينَ مَا سَأَلُوهُ وَغُفْرَانِهِ لِلْمُسْتَغْفِرَيْنِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَضِيلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَحَضٌّ عَلَى كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْت إلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُ إلَيْهِ هَرْوَلَةً» وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّقَرُّبَ فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مَوْجُودٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّبَ بِالْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيبٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَقُولُونَ فِي الرَّئِيسِ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ إذَا كَانَ كَثِيرَ الْإِسْعَافِ لَهُمْ وَالتَّرْحِيبَ بِهِمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْعَرْشِ فَقَالَ لَا يَتَحَدَّثْنَ بِهِ وَمَا يَدْعُو الْإِنْسَانَ إلَى أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ يَرَى مَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ، وَحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَحَدِيثِ السَّاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا قِيلَ لَهُ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَحِكَ فَلَمْ يَرَهُ مِنْ هَذَا وَأَجَازَهُ، وَقَالَ وَحَدِيثِ التَّنَزُّلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَدِيثَ التَّنَزُّلِ وَالضَّحِكِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَمْ يُطْعَنْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَحَدِيثَ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثَ الصُّورَةِ وَالسَّاقِ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا تَبْلُغُ فِي الصِّحَّةِ دَرَجَةَ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَدِيثِ التَّنَزُّلِ أَقْرَبُ وَأَبْيَنُ وَالْغَرَرُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَبْعَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ «أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كُنْت نَائِمَةً إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَقَدْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَضَعْت يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ») .
ش قَوْلُهَا فَلَمَسْته بِيَدِي فَوَضَعْتهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَلَوْ كَانَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ لَمَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ اسْتِدَامَةِ السُّجُودِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا عَرِيَ عَنْ اللَّذَّةِ لَمْ يَنْقُضْ الطَّهَارَةَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَا أُحْصِي شَيْئًا مِنْ

1 / 357