346

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْت أَنْ أُعَجِّلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْت بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي سَمِعْت هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْته يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتهَا فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ») .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْف يَأْتِيك الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا» . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ «أُنْزِلَتْ عَبَسَ
ــ
[المنتقى]
[مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ]
(ش): قَوْلُهُ سَمِعْت هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا دَلِيلٌ عَلَى تَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِ الْقُرْآنِ وَاهْتِبَالِهِمْ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَلُغَاتِهِ وَضَبْطِهِمْ لِقِرَاءَتِهِ الْمَنْسُوبَةِ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ لَهُمْ إنْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَجِّلُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ أَمْهَلَهُ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ وَذَهَبَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا أَعْظَمَ مُخَالَفَةَ قِرَاءَتِهِ لِلْقِرَاءَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بِإِرْسَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ وَيَثْبُتَ جَأْشُهُ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ إيرَادِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَهَا لِئَلَّا يُدْرِكَهُ مِنْ الِانْزِعَاجِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ ﷺ لِقِرَاءَةِ هِشَامٍ هَكَذَا أُنْزِلَتْ تَصْوِيبٌ وَتَجْوِيزٌ لِقِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يَكُونَ الْغَلَطُ وَالْخَطَأُ وَالتَّغْيِيرُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَمَّا أَصَابَ عُمَرُ الْقِرَاءَةَ قَالَ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَصَوَّبَ أَيْضًا قِرَاءَتَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا قِرَاءَةٌ مُنَزَّلَةٌ ثُمَّ أَعْلَمَهُمَا أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْأُمَّةِ فِي تِلَاوَتِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَبْعَ قِرَاءَاتٍ وَسَبْعَةَ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْوَجْهَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَتُسَمَّى فِي اللُّغَةِ حَرْفًا وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ فُلَانٌ يَقْرَأُ بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو وَيَقْرَأُ بِحَرْفِ نَافِعٍ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ قِرَاءَتَهُ وَطَرِيقَتَهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى هِشَامٍ قِرَاءَةً قَرَأَ هُوَ بِخِلَافِهَا فَجَوَّزَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ إنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَرْفُ الْقِرَاءَةَ لَمَا كَانَ مَا قَالَهُ جَوَابًا لَهُمْ.
(مَسْأَلَةٌ):
فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَقُولُونَ إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ ثَابِتَةٌ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ بِجَمِيعِهَا جَائِزَةٌ قِيلَ لَهُمْ كَذَلِكَ نَقُولُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وَلَا يَصِحُّ انْفِصَالُ الذِّكْرِ الْمُنَزَّلِ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَيُمْكِنُ حِفْظُهُ دُونَهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ تَيَسُّرًا عَلَى مَنْ أَرَادَ قِرَاءَتَهُ لِيَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَبِمَا هُوَ أَخَفُّ عَلَى طَبْعِهِ وَأَقْرَبُ إلَى لُغَتِهِ لِمَا يَلْحَقُ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِذَلِكَ الْمَأْلُوفِ مِنْ الْعَادَةِ فِي النُّطْقِ وَنَحْنُ الْيَوْمَ مَعَ عُجْمَةِ أَلْسِنَتِنَا وَبُعْدِنَا عَنْ فَصَاحَةِ الْعَرَبِ أَحْوَجُ إلَى.

1 / 347