343

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
(ص): (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١] ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢] ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣] ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤] ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦] .
ــ
[المنتقى]
مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ حَمْلِهِ بِعَلَّاقَتِهِ أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ وَبَيْنَ مُبَاشَرَتِهِ بِالْحَمْلِ وَلَكِنْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ وَمِنْ التَّعْظِيمِ لَهُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ حَمْلِهِ بِعَلَّاقَتِهِ وَأَمَّا إنْ حَمَلَهُ فِي غِرَارَةٍ بَيْنَ مَتَاعِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِحَمْلِهِ.
(ص): (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١] ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢] ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣] ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤] ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦] .
(ش): ذَهَبَ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إلَى أَنَّهَا عَلَى الْخَبَرِ عَنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمَلَائِكَةُ الْمُطَهَّرُونَ وَقَالَ إنَّ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ النَّهْيُ لِلْمُكَلَّفِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْ مَسِّ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَقَالُوا إنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْمَكْنُونِ الْمَصَاحِفُ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ وقَوْله تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ [الواقعة: ٧٩] وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْخَبَرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ النَّهْيُ لِأَنَّ خَبَرَ الْبَارِي تَعَالَى لَا يَكُونُ بِخِلَافِ مَخْبَرِهِ وَنَحْنُ نَرَى الْيَوْمَ مَنْ يَمَسُّهُ غَيْرَ طَاهِرٍ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ وَجَعَلُوا هَذَا حُجَّةً عَلَى الْمَنْعِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَأَدْخَلَ مَالِكٌ ﵀ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ وَلَيْسَ يَقْتَضِي ظَاهِرُ تَأْوِيلِهِ لَهَا الْأَمْرُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يَصِحُّ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْبَابِ لِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَدْخَلَ هُوَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا يُصَحِّحُ هُوَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ وَأَدْخَلَ فِي آخِرِ الْبَابِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ بِحُجَّةٍ فَأَتَى بِهِ وَبَيَّنَ وَجْهَ ضَعْفِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَهَذَا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالْإِنْصَافِ وَمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ التَّعَصُّبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ ﵀ أَدْخَلَ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا عَلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى وَصَفَ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ وَأَنَّهُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ الَّذِي لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَوَصَفَهُ بِهَذَا تَعْظِيمًا لَهُ وَالْقُرْآنُ الْمَكْنُونُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ هُوَ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَقَدْ أَمَرَنَا بِتَعْظِيمِهَا فَيَجِبُ أَنْ تَمْتَثِلَ ذَلِكَ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمَسُّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَّا مُطَهَّرٌ وَهَذَا وَجْهٌ صَحِيحٌ سَائِغٌ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
وَقَدْ يُبِيحُ مَسَّ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ضَرُورَةُ التَّعَلُّمِ وَهَلْ يُبِيحُ ذَلِكَ ضَرُورَةُ التَّعْلِيمِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إبَاحَتَهُ وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَحْتَاجُ مِنْ تَكَرُّرِ مَسِّهِ مَا تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِاسْتِدَامَةِ الطَّهَارَةِ لَهُ فَأَرْخَصَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُتَعَلِّمِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِتَكْرَارِ مَسِّهِ لِلْحِفْظِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَعْنَى الصِّنَاعَةِ وَالْكَسْبِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
وَهَذَا فِي الْمُصْحَفِ الْجَامِعِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ أَسْدَاسًا وَأَسْبَاعًا فِي الْمَصَاحِفِ فِيهِ وَقَالَ قَدْ جَمَعَهُ اللَّهُ وَهَؤُلَاءِ يُفَرِّقُونَهُ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ وَمِنْ الْمَصَاحِفِ فَلَا أَرَى أَنْ يُنَقَّطَ وَلَا يُزَادَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَأَمَّا مَصَاحِفُ صِغَارٌ يَتَعَلَّمُ فِيهَا الصِّبْيَانُ وَأَلْوَاحُهُمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَمَنَعَ مَالِكٌ فَقَطْ الْمُصْحَفَ الَّذِي هُوَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيُكْتَبُ مِنْ الْهِجَاءِ عَلَى الْكَتَبَةِ الْأُولَى وَلَا يُكْتَبُ عَلَى مَا أَحْكَمَ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنْ الْهِجَاءِ قَالَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَرَاءَةَ لَا يُكْتَبَ فِي أَوَّلِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِئَلَّا يُوضَعَ شَيْءٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَيُكْتَبُ فِي الْأَلْوَاحِ فِي أَوَّلِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَوَاءٌ بَدَأَ بِأَوَّلِ سُورَةٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُجْعَلُ إمَامًا قَالَ وَإِنَّمَا كُتِبَ الْقُرْآنُ عَلَى مَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(مَسْأَلَةٌ):
فَأَمَّا الذِّكْرُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ فَلَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مِنْ النُّطْقِ بِهِ وَلَا مِنْ مَسِّهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتَخَفَّ مَالِكٌ فِي الْخَاتَمِ الْمَنْقُوشِ يَكُونُ فِي الشِّمَالِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِهِ قَالَ وَلَوْ نَزَعَهُ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَفِيهِ سَعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ مَضَى يَتَحَفَّظُ مِنْ هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا اسْتَنْجَى بِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَرُمَ.

1 / 344