غدونا ليلة نسأله أنا وعبدالله بن حرام بن سعد، فقلنا: حدثنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زيادة فيه ولا نقصان كأنا حضرناه، فغضب الشيخ واستوفز لنا فجلس فقال: أفيكم أحد يقرأ القرآن؟ قالوا: كلنا، قال: أفيكم أحد قرأ في هذه الليلة شيئا؟ قالوا: نعم، قال: فهل تخافون أن تكونوا قدمتم أو أخرتم أو نسيتم أو سهوتم؟ قالوا: ما نأمن ذلك قال: فالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تخافون أن تكونوا قد فعلتم، وحديث قد سمعناه مذ حقب من الدهر تسألونا عنه على مثل ذلك! إذا وضعناه على وجه حلاله وحرامه ومعناه الذي عني به فإنا لا نأمن أن نقدم أو نؤخر فيما سوى ذلك (1) .
ثم فتح لهم الحديث فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل فأوما إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم قال: «عليكم بالشام فإنها صفوة / بلاد الله عز وجل يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله، فإن الله تعالى توكل لي بالشام وأهله» (2) .
1524-
(193) حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا محمد بن
صفحه نامشخص