17

مناظرة أدبية بين المعلمي والشاعر الأديب علي بن محمد السنوسي

مناظرة أدبية بين المعلمي والشاعر الأديب علي بن محمد السنوسي

ویرایشگر

أسامة بن مسلم الحازمي

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٤ هـ

كلمةٌ مؤدَّى كلمتين، قال الزمخشري: ألا ترى كيف رجع معنى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ...﴾ [الكهف: ٢٨] إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزتيْن (^١) إلى غيرهم، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ...﴾ [النساء: ٢] أي: ولا تضموها إليها آكلين" (^٢). انتهى.
يقول كاتبُه (^٣): لو قال في: "ولا تعدو عيناك عنهم ... " ضُمِّنَ (تعدو) معنى (تنبو) لكان أوضحَ من (تقتحمُ)، و(ينصرفُ) المذكورُ في الجلالين (^٤)، قال ذو الرمة (^٥):
نبت عيناك عن طَلَلٍ بحُزوى ... عَفَتْه الرّيحُ وامتنح القطارا (^٦)
قال ابن هشام: "ومِن مُثُلِ ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ضمن الرفث معنى الإفضاء فعُدّي بـ (إلى) مثل: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، وإنَّما أصلُ الرفث أن يتعدَّى بالباء، يقال:

(^١) في المطبوعة: مجاوزين، والتصويب من المغني.
(^٢) انظر مغني اللبيب، ط الأفغاني (٢/ ٨٩٧).
(^٣) أي: المعلميُّ نفسه.
(^٤) راجع تفسير الجلالين فقد فسَّر الفعل (تعدو) بـ (تنصرف) كما في: (٢/ ٥).
(^٥) غيلان بن عقبة، ويكنى أبا الحارث أحد عشاق العرب المعروفين ويلقب بذي الرمة: وهو الحبل البالي. انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٥٢٤)، والخزانة للبغدادي (١/ ١٠٦).
(^٦) البيت مطلع قصيدة موجودة بالديوان (٢/ ١٣٧١) بشرح الإمام أبي نصر الباهلي، تحقيق عبد القدوس أبو صالح.

20 / 300