وفي رواية عن الحسن: فحن الجذع، فأتى النبي ﷺ فاحتضنه فسكن، فقال ﵇: لولم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة. وروى الحسن عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندًا ظهره إليها. فلما كثر الناس قال: ابنوا لي منبرًا، فبنوا له منبرًا له عتبتان. فلما قدم على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله ﷺ. قال أنس: وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تخن. وفي رواية: حنت الواله، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله ﷺ، فاحتضنها فسكنت. قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه. وعن عمر قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقلنا: يا رسول الله؛ إن العدو قد حضر، وهم شباع والناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننخر نواضخنا فنطعمها الناس؟ فقال النبي ﷺ: من كان معه فضل طعامٍ فليجئ به، فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأقل وأكثر، فكان جميع ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا. فجلس النبي ﷺ إلى جنبه فدعا بالبركة، وقال النبي ﷺ: خذوا ولا تنتهبوا، فجعل الرجل يأخذ في جرابه وغرارته، وأخذوا في أوعيتهم، حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه. ففرغوا والطعام كما هو. ثم قال النبي ﷺ: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يأتي بهما عبد محقّ إلا وقاه الله حر النار. وعن أنس بن مالك: أن أبا طلحة لما رأى رسول الله ﷺ طاويًا جاء إلى أم سليم فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ طاويًا. هل عندك شيء؟ قالت: عندنا نحو مدّ دقيق شعير. قال: فاعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو النبي ﷺ فيأكل منه. قال: فعجنته وخبزته. قال: فجاء قرصًا، فقال لي: ادع النبي ﷺ. قال: فأتيت النبي ﷺ ومعه ناس قال مبارك: أحسبه قال: بضعة وثمانون فقلت: يا رسول الله، أبو طلحة يدعوك، فقال لأصحابه: أجيبوا أبا