انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به، فقال: انطلق بهذه وجيئني بأخرى، ففعل بها كتلك، ثم سقى الغلام، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقا أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي ﷺ قال: فبتنا ليلتنا ثن انطلقنا، فكانت تسمية المبارك. وكثرت غنمها حتى حلبت حلبًا إلى المدينة، فمر أبو بكر فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه، إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت إليه فقالت: يا عبد الله، من الرجل الذي كان معك؟ قال: وما تدرين من هو؟ قالت: لا. قال: هو النبي ﷺ، قالت: فأدخلني عليه. قال: فأدخلها عليه فأطعمها وأعطاها. وعن نافع: أنه كان مع رسول الله ﷺ في زهاء أربع مئة رجل، فنزل بنا على نمير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله ﷺ نزل فنزلوا إذ أقبلت عنز تمشي، حتى أتت رسول الله ﷺ محددة القرنين.
قال: فحلبها رسول الله ﷺ قال: فأروى الجند وروي. قال: ثم قال: يا نافع، املكها وما أراك تملكها، قال: فأخذت عودًا فركزته في الأرض قال: وأخذت رباطًا فربطت الشاة، فاستوثقت منها. قال: ونام رسول الله ﷺ، ونام الناس، ونمت. قال: فاستيقظت، فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته. قال: قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله ﷺ: يا نافع، أوما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها. وعن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة. قال: فمررنا بخباء أعرابي وإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقالت الظبية: يا رسول الله، إن هذا الأعرابي قد اصطادني وإن لي خشفين في البرية وقد تعقد اللبن في أخلافي، فلا هو يريحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية. فقال لها رسول الله ﷺ: إن تركتك، ترجعين؟ قالت: نعم، وإلا عذبني الله عذاب العشار قال: فأطلقها رسول الله ﷺ، فلم يلبث