372

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر

ویرایشگر

روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤م

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
يخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر ﵁ فأخذ بمنكبه فدفعه عن رسول الله ﷺ ثم قال: " أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ". وعن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: ما اكثر ما رأيت قريشًا أصابت رسول الله ﷺ فيما كانت تظهره من عداوته؟ فقال: لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، فصبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا، فبينا هم في ذلك طلع رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ، فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى ثم مر الثالثة، فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر واقع، وحتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى أنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدًا، فو الله ما أنت بجهول، فانصرف رسول الله ﷺ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا ناداكم بما تكرهون تركتموه. فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأطاحوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله ﷺ: نعم أنا الذي أقول ذلك، ولقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر الصديق ﵁ يبكي دونه ويقول وهو يبكي: ويلكم " أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ". ثم انصرفوا عنه وإن ذلك أكثر ما رأيت قريشًا بلغت منه قط. وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: أكثر ما نالت قريش من رسول الله ﷺ أني رأيته يومًا، وذرفت عيناه حين ذكر ذلك، قال:

2 / 95