364

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر

ویرایشگر

روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤م

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
عنده، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل، وذلك يوم في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم رسول الله ﷺ أن يحضر ذلك العيد مع قومه، فيأبى رسول الله ﷺ ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه، ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب فجعلن يقلن: إنا لنخاف عليك مما تضع من أحساب آلهتنا، وجعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدًا ولا تكثر لهم جمعًا. قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبًا فزعًا، فقالت عماته: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أم يكون بي لمم، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان، وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيته؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح: وراءك يا محمد لا تمسه، قالت: فما عاد إلى عيد لهم حتى نبئ. وعن علي ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ: هل عبدت وثنًا قط؟ قال: لا، قالوا: هل شربت خمرًا قط؟ قال: لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب وما الإيمان؟ وكذلك أنزل في القرآن: " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ". قال ابن عباس: كان محمد ﷺ يقوم مع بني عمته عند الصنم الذي عند زمزم واسم الصنم إساف. قال: فرفع رأسه يومًا إلى ظهر الكعبة ثم ولى ذاهبًا. قال: فقال له بنو عمته: ما لك يا محمد؟ قال: إني نهيت أن أقوم عند هذا الصنم. وعن بريدة قال: دخل جبريل ﵇ مسجد الحرام فطفق يتقلب فبصر بالنبي ﷺ نائمًا في ظل الكعبة. فأيقظه فقام ينفض رأسه ولحيته من التراب. فانطلق به نحو باب بني شيبة، فلقيهما ميكائيل، فقال جبريل لميكائيل: ما يمنعك أن تصافح النبي ﷺ؟ قال: أجد من يده ريح النحاس، فكأن جبريل أنكر ذلك، قال: أوقد فعلت؟ وكان النبي ﷺ نسي ثم ذكر فقال: صدق أخي، مررت أول أمس على إساف ونائلة فوضعت يدي على أحدهما

2 / 87