321

مختصر تفسیر ابن کثیر

مختصر تفسير ابن كثير

ناشر

دار القرآن الكريم

ویراست

السابعة

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
صُلْحِ الحُدَيبية وَفْتُحِ مَكَّةَ هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الوليد وعمرو بن العاص.
وَسَبَبُ نُزُولِهَا فِيهِ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق: أن رسول الله ﷺ لَمَّا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَاطْمَأَنَّ النَّاسُ خَرَجَ حَتَّى جاء إلى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ دَعَا (عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ) فَأَخْذَ مِنْهُ مِفْتَاحَ الكعبة ففتحت له فدخلها، وفوجد فِيهَا حَمَامَةً مِنْ عِيدَانٍ فَكَسَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ طَرَحَهَا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَقَدِ استكن له الناس في المسجد فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحزاب وحده، أن كُلُّ مَأْثُرَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ يُدْعَى فَهُوَ تَحْتَ قدميَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ» وَذَكَرَ بقيِّة الْحَدِيثِ فِي خُطْبَةِ النبي ﷺ يومئذ إلىأن قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) وَمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ»؟ فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ». قال ابن جرير: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحَ الكعبة فدخل في الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية، فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَعْبَةِ وهو يتلو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذلك.
وَهَذَا مِنَ الْمَشْهُورَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ في ذلك، وسواء كانت فِي ذَلِكَ أَوْ لَا فَحَكَمُهَا عَامٌّ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، أَيْ هِيَ أَمْرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الناس، ولهذا قال زيد بن أسلم: أن هذه الآية: إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْأُمَرَاءِ يَعْنِي الْحُكَّامِ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنِ اللَّهَ مَعَ الْحَاكِمِ مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ»، وَفِي الْأَثَرِ: «عَدْلُ يَوْمٍ كَعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً»، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نعمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوَامِرِهِ وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ سميعًا لأقوالكم، بصيرًا بأفعالكم.
- ٥٩ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
قال البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قَالَ نَزَلَتْ: فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سرية، وقال الإمام أحمد عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا خَرَجُوا وَجَدَ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ قَالَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رسول الله ﷺ إن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لِي حَطَبًا - ثُمَّ دَعَا بِنَارٍ فَأَضْرَمَهَا فِيهِ، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قَالَ، فَقَالَ لَهُمْ شَابٌّ مِنْهُمْ: إِنَّمَا فَرَرْتُمْ إلى رسول الله ﷺ مِنَ النَّارِ، فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَلْقَوْا

1 / 406