مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال خليد عن خليد: كنت قائما أصلي فقرأت هذه الآية كل نفس ذائقة الموت سورة آل عمران الآية 185، وسورة الأنبياء آية 35، وسورة العنكبوت آية 57 فرددتها مرارا، فناداني مناد من ناحية البيت: كم تردد هذه الآية? فلقد قتلت بها أربعة نفر من الجن لم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء حتى ماتوا من تردادك هذه الآية.
قالت: فوله خليد بعد ذلك ولها شديدا. وأنكرناه حتى كأنه ليس الذي كان.
* كان واصل مولى أبي عيينة جارا لي، وكان يسكن في غرفة، فكنت أسمع قراءته من الليل، وكان لا ينام من الليل إلا يسيرا، قال: فغاب غيبة إلى مكة وكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو من صوته كأني لا أنكر من الصوت شيئا. قال: وباب الغرفة مغلق، فلم يلبث أن قدم من سفره فذكرت له ذلك، فقال: وما أنكرت من ذلك? هؤلاء سكان الدار يصلون بصلاتنا ويسمعون لقراءتنا. قال: قلت: أفتراهم? قال لا. ولكني أحس بهم وأسمع تأمينهم عند الدعاء، وربما غلب علي النوم فيوقظوني.
*كان فتى من أهل الكوفة متعبدا يقال له عرفجة، وكان يحيي الليل صلاة . قال: فاستزاره بعض إخوانه ذات ليلة فاستأذن أمه في زيارته فأذنت له: قالت العجوز: فلما كان الليل إذا أنا في منامي برجال قد وقفوا علي فقالوا: يا أم عرفجة لم أذنت لإمامنا الليلة?
*قال أبو عمران التمار: غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحسن الحفري فإذا باب المسجد مغلق، وإذا الحسن جالس يدعو، وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه، فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه ثم قام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أجد في المسجد أحدا، فلما أصبح وتفرق من عنده قلت له: يا أبا سعيد إني والله رأيت عجبا، قال: وما رأيت? فأخبرته بالذي رأيت وسمعت. فقال: أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون يشهدون معي ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون.
صفحه ۸۶