564

فقلت له: ألا تدعو? فمد يده ورفع بها شيبته قال: يا خداه شيخ، ولم يزد على ذلك.

ومن عقلاء المجانين الذين لقوا في الطواف

ولهان المجنون قال في الطواف ولهان المجنون: حبك قتلني، وشوقك أيقظني، والاتصال بك أسقمني، فعدمت قلبا يحب غيرك وثكلت خواطر أنست بسواك.

ذكر المصطفيات من عابدات رئين في الطواف

قال مالك بن دينار: بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بجويرية متعبدة، فإذا هي تقول: يا رب كم شهوة قد ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب ما كان لك عقوبة ولا أدب إلا النار. قال: فوالله ما زال ذلك مقامها حتى طلع الفجر. قال مالك، فوضعت يدي على رأسي ثم صرخت وجعلت أقول: ثكلت مالكا أمه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطلته.

عابدة أخرى

قال وهيب بن الورد: بينما امرأة في الطواف ذات يوم وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات وبقيت التبعات، يا رب سبحانك، وعزتك إنك لأرحم الراحمين: يا رب مالك عقوبة إلا النار. فقالت صاحبة لها كانت معها: يا أخية دخلت بيت ربك اليوم? قالت: والله ما أرى هاتين القدمين، وأشارت إلى قدميها، أهلا للطواف حول بيت ربي، فكيف أراهما أهلا أطأ بهما بيت ربي? وقد علمت حيث مشتا وإلى أين مشتا?

عابدة أخرى عن الحسن قال: رأيت بدوية دخلت الطواف فقالت: يا حسن الصحبة، جئتك من بعيد، أقبلت أسألك سترك الذي لا تخرقه الرماح ولا تزيله الرياح.

عابدة أخرى

دخل قوم حجاج ومعهم امرأة تقول: أين بيت ربي? فيقولون: الساعة ترينه. فلما رأوه قالوا: هذا بيت ربك أما ترينه? فخرجت تشتد وتقول: بيت ربي بيت ربي حتى وضعت جبهتها على البيت. فوالله ما رفعت إلا ميتة.

صفحه ۷۴