مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
شيبان الراعي كان شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء دعا ربه فجاءت سحابة فأظلته فاغتسل منها. وكان يذهب إلى الجمعة فيخط على غنمه فيجيء فيجدها على حالتها لم تتحرك.
لما حج هارون الرشيد قيل له: يا أمير المؤمنين قد حج شيبان العام. قال: اطلبوه لي، فطلبوه فأتوه به فقال له: يا شيبان عظني? قال: يا أمير المؤمنين أنا رجل ألكن لا أفصح بالعربية فجئني بمن يفهم كلامي حتى أكلمه، فأتي برجل يفهم كلامه فقال له بالنبطية: قل له: يا أمير المؤمنين إن الذي يخوفك قبل أن تبلغ المأمن أنصح لك من الذي يؤمنك قبل أن تبلغ الخوف.
فقال: قل له: أي شيء تفسير هذا? قال: قل له: الذي يقول لك: يا هذا اتق الله عز وجل فإنك رجل من هذه الأمة، استرعاك الله عليها وقلدك أمورها وأنت مسئول عنها فاعدل في الرعية واقسم بالسوية، وانفر في السرية، واتق الله في نفسك، هذا الذي يخوفك فإذا بلغت المأمن أمنت، هو أنصح لك ممن يقول: أنتم أهل بيت مغفور لكم، وأنتم قرابة نبيكم وفي شفاعته، فلا يزال يؤمنك حتى إذا بلغت الخوف عطبت.
قال: فبكى هارون حتى رحمه من حوله. ثم قال: زدني. قال: حسبك. ثم خرج.
عبد الله بن عبد الرحمن قال: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي فعرض لهم سبع، فقال له سفيان الثوري: أما ترى هذا السبع? قال: فقال: لا تخف. قال: فلما سمع السبع كلام شيبان بصبص، فأخذ شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه.
قال سفيان: ما هذه الشهرة? قال: أو هذه شهرة? لولا مكان الشهرة ما وضعت زادي إلا على ظهره.
قال سيار: قرأ رجل على شيبان الراعي: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره سورة الزلزلة آية 7 و8 قال: فذهب على وجهه فلم ير سنة. فلما كان بعد الحول لقيه رجل فقال له: من أين? فقال: من ذلك الحساب الدقيق فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
صفحه ۵۲