534

ثم صرخ صرخة فحركته فإذا هو قد فارق الدنيا. فما كان إلا هنية وإذا بجماعة من العباد منحدرين من الجبل حتى واروه تحت التراب. فسألت: ما اسم هذا الشيخ? قالوا: شيبان المصاب. قال سالم: فسألت أهل الشام عنه فقالوا: كان مجنونا خرج من أذى الصبيان. قلت: تعرفون من كلامه شيئا? قالوا: نعم، كلمة واحدة كان يغني بها إذا ضجر: إذا بك لم أجن يا حبيبي فبمن? قال سالم: فقلت عمي والله عليكم.

ومن عابدات جبال بيت المقدس

محمد المبارك الصوري قال: بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل، فإذا هي امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف. فسلمت فردت فقالت: يا هذا من أين أقبلت? فقلت: رجل غريب. قالت: يا سبحان الله، وهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء? فبكيت، فقالت: مم بكاؤك، ما أسرع ما وجدت طعم الدواء? فقلت: أو لا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية? قالت: لا. قلت: لم? قالت: لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب إليه من البكاء، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الشهيق والزفير في البكاء. قلت : علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة. فأنشأت تقول:

دنياك غرارة فذرها فإنها مركب جموح

دون بلوغ الجهول منها منيته، نفسه تطيح

لا تركب الشر واجتنبه فإنه فاحش قبيح

والخير فاقدم عليه ترشد فإنه واسع فسيح

فقلت: زيديني. فقالت: أحبب ربك شوقا إلى لقائه، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه.

صفحه ۴۰