530

ذكر المصطفين من عباد الجبال إسحاق بن إبراهيم الجمال

كان ينزل جبل اللكام عبد الله بن محمد الزنجاني قال: دخلت جبل اللكام فغلطت فوقعت على شيخ متزر بجلد متشح بمسح فقال: الله أكبر، جني أم إنسي? قلت: بل إنسي. قال: ضللت الطريق? قلت: نعم. قال: فعلمني كليمات. ودفع إلي عصا وقال: خذ هذه العصا فإنها تدلك على الطريق فإذا بلغت مرادك فألق العصا، فمشيت قليلا فإذا أنا على باب أنطاكية فألقيت العصا. فلا أدري كيف كان ذلك? فرآني قوم فقالوا: من أين? قلت: من اللكام، ضللت الطريق فوقعت على شيخ فدلني وعلمني كلمات وقال لي: منذ ثلاثين سنة ما رأيت إنسيا. قالوا: نعم، كان ها هنا أخوان يقطعان الطريق فوقعا على هذا الشيخ فدعا لهما فتابا فليس اليوم في هذه النواحي أصلح منهما. وهذا الشيخ إسحاق بن إبراهيم الجمال.

عابد

قال أبو سليمان الداراني: مررت في جبل اللكام في جوف الليل فسمعت رجلا يقول في دعائه: يا سيدي وأملي ومؤملي ومن به تم عملي أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي عليك فعلمت أنه عارف فقلت له: يا فتى إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: وما هي? قلت: كتمان المصيبات، وصيانة الكرامات، فقال لي عظني. فقلت: اذهب فلا ترد الدنيا، واتخذ الفقر غنى، والبلاء من الله عز وجل شفاء، والتوكل معاشا، والجوع جرفة، واتخذ الله لكل شدة ثم صعق صعقة فتركته.

صفحه ۳۶