مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال ذو النون: ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنة إلا برؤيته.
قال ذو النون: دوام الفقر إلى الله تعالى مع التخليط أحب إلي من دوام الصفاء مع العجب.
محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النون يقول: ما أعز الله وجل عبدا بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه، وما أذل الله عز وجل عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه.
قال ذو النون: من تطأطأ لقط رطبا ومن تعالى لقي عطبا.
قال ذو النون: لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما. وقال: من صحبك ووافقك على ما تحب، وخالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه، ومن صحب هواه فإنما هو طالب راحة الدنيا.
وقال كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب.
يوسف بن الحسين قال: سمعت ذا النون يقول: أنت ملك مقتدر وأنا عبد مفتقر، أسألك العفو تذللا فأعطنيه تفضلا. وسمعته يقول: من المحال أن يحسن منك الظن ولا يحسن منه المن.
قال ذو النون: لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص مثل الوحدة، لأنه إذا خلا لم ير غير الله، فإذا لم ير غير الله لم يحركه إلا حكم الله، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص.
الحسن بن الخليل بن مرة
قال: عبد الله بن وهب، وذكر الحسن بن الخليل بن مرة، فقال: ذاك رجل صدق قد شغلته العبادة.
قال عبد الله بن صالح: ما رأيت بمصر من أفضله على الحسن بن الخليل في زهده وورعه، ولقد رأيته يحمل دقيقا في جراب للناس بأجرة يتقوت بها في كل جمعة يحمل يوما، ثم زاد أمره فلم يكن يدخر لوقت يأتي، وعليه مدرعة قيمتها أقل من درهم، وأجمع أهل مصر أنه مستجاب الدعوة.
قال محمد بن رمح: أتيت الحسن لأسمع منه شيئا فإذا هو يقرأ سورة ق ويبكي. ثم غشي عليه. فتركته وقمت وكان قد شغلته العبادة عن الحديث. وعدت إليه غير مرة فلم يكن فيه فضل، وكان مصفر اللون كثير البكاء.
صفحه ۲۷