511

قال أحمد: ودعوت رابعة فلم تجبني، فلما كان بعد ساعة أجابتني وقالت: إنما منعني من أن أجيبك أن قلبي قد كان امتلأ فرحا بالله، فلم أقدر أن أجيبك.

أم هارون

قالت أم هارون، وكانت من الخائفين العابدين: قد أنزلت الدنيا منزلتها. وكانت تأكل الخبز وحده. قالت: بأبي الليل لما أطيبه، إني لأغتم بالنهار حتى يجيء الليل، فإذا جاء الليل قمت أوله، فإذا جاء السحر دخل الروح قلبي.

وخرجت أم هارون من قريتها تريد موضعها. فصاح صبي بصبي خذوه. فسقطت أم هارون فوقعت على حجر فدميت، فظهر الدم من مقنعتها.

قال أبو سليمان: من أراد أن ينظر إلى صعق صحيح فلينظر إلى أم هارون. وقال أبو سليمان: ما كنت أرى أنه يكون بالشام مثلها.

قالت رابعة: ما دهنت أم هارون رأسها منذ عشرين سنة. فإذا كشفنا رؤوسنا كان شعرها أحسن من شعورنا.

وبلغني عن القاسم الجوعي قال: مرضت أم هارون فأتينا نعودها أنا وصاحب لي، فدخلنا عليها وهي على طرف الدرجة فسألناها عن حالها. فقلت لها: أم هارون أيكون من العباد من يشغله خوف النيران عن الشوق إلى الجنان? فقالت: آه وسقطت عن الدرجة مغشيا عليها.

قال قاسم: وكانت أم هارون تأتي بيت المقدس من دمشق كل شهر مرة على رجليها. فدخلت عليها فقالت: يا قاسم كنت أمشي ببيسان فإذا قد عرض لي هذه الكلب الأسد فمشى نحوي. فلما قرب مني نظرت إليه فقتل: تعال يا كلب، إن كان لك رزق فكل. فلما سمع كلامي أقعى ثم ولى راجعا.

أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأم هارون: أتحبين الموت? قالت: لا. قلت: ولم? قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقاءه، فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته.

ثويبة بنت بهلول

وكانت زاهدة دمشق، تقول قرة عيني ما طابت الدنيا والآخرة إلا بك فلا تجمع علي فقدك والعذاب.

صفحه ۱۷