مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
كانت أم البنين تعتق في كل جمعة رقبة، وتحمل على فرس في سبيل الله عز وجل.
دخلت عزة على أم البنين. فقالت لها: يقول كثير:
قضى كل ذي دين علمت غريمه وعزة ممطول معنى غريمها ما كان هذا الدين يا عزة? فاستحيت. فقالت: علي ذلك. قالت: كنت وعدته قبلة فتحرجت منها.
فقالت أم البنين: أنجزيها له وإثمها علي.
أن أم البنين أعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة وكانت إذا ذكرتها بكت وقالت: ليتني خرست ولم أتكلم بها.
قالت أم البنين: ما تحلى المتحلون بشيء أحسن عليهم من عظم مهابة الله في صدورهم.
عبدة أخت أبي سليمان الداراني
قال أبو سليمان: وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم، فأقامت يوما وليلة في صيحة واحدة ما تسكت. ثم انقطع عنها بعد. فكلما ذكرت لها صاحت. قلت: من أي شيء كان صياحها? قال: مثلت نفسها على القنطرة وهي تكفأ بها.
عن أبي سليمان قالت أختي: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة والرضا بفقره.
وذكر السلمي أنه كان لأبي سليمان أختان: عبدة وآمنة قال: وكانتا من العقل والدين بمحل عظيم.
رابعة بنت إسماعيل زوجة أحمد بن أبي الحواري
أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لرابعة، وهي امرأتي وقد قامت بليل: قد رأينا أبا سليمان وتعبدنا معه، ما رأينا من يقوم من أول الليل. فقالت: سبحان الله مثلك يتكلم بهذا? إنما أقوم إذا نوديت. قال: وجلست آكل وجعلت تذكرني. فقلت لها: دعينا يهنينا طعامنا. قالت: ليس أنا وأنت ممن يتبغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة.
أحمد بن أبي الحواري قال: قالت لي رابعة: أي أخي أعلمت أن العبد إذا عمل بطاعة الله أطلعه الجبار على مساوئ عمله فيتشاغل به دون خلقه?
عن أحمد بن أبي الحواري قال: كانت لرابعة أحوال شتى فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها الأنس، ومرة يغلب عليها الخوف فسمعتها تقول في حال الحب:
صفحه ۱۵