509

كانت أم البنين تعتق في كل جمعة رقبة، وتحمل على فرس في سبيل الله عز وجل.

دخلت عزة على أم البنين. فقالت لها: يقول كثير:

قضى كل ذي دين علمت غريمه وعزة ممطول معنى غريمها ما كان هذا الدين يا عزة? فاستحيت. فقالت: علي ذلك. قالت: كنت وعدته قبلة فتحرجت منها.

فقالت أم البنين: أنجزيها له وإثمها علي.

أن أم البنين أعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة وكانت إذا ذكرتها بكت وقالت: ليتني خرست ولم أتكلم بها.

قالت أم البنين: ما تحلى المتحلون بشيء أحسن عليهم من عظم مهابة الله في صدورهم.

عبدة أخت أبي سليمان الداراني

قال أبو سليمان: وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم، فأقامت يوما وليلة في صيحة واحدة ما تسكت. ثم انقطع عنها بعد. فكلما ذكرت لها صاحت. قلت: من أي شيء كان صياحها? قال: مثلت نفسها على القنطرة وهي تكفأ بها.

عن أبي سليمان قالت أختي: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة والرضا بفقره.

وذكر السلمي أنه كان لأبي سليمان أختان: عبدة وآمنة قال: وكانتا من العقل والدين بمحل عظيم.

رابعة بنت إسماعيل زوجة أحمد بن أبي الحواري

أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لرابعة، وهي امرأتي وقد قامت بليل: قد رأينا أبا سليمان وتعبدنا معه، ما رأينا من يقوم من أول الليل. فقالت: سبحان الله مثلك يتكلم بهذا? إنما أقوم إذا نوديت. قال: وجلست آكل وجعلت تذكرني. فقلت لها: دعينا يهنينا طعامنا. قالت: ليس أنا وأنت ممن يتبغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة.

أحمد بن أبي الحواري قال: قالت لي رابعة: أي أخي أعلمت أن العبد إذا عمل بطاعة الله أطلعه الجبار على مساوئ عمله فيتشاغل به دون خلقه?

عن أحمد بن أبي الحواري قال: كانت لرابعة أحوال شتى فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها الأنس، ومرة يغلب عليها الخوف فسمعتها تقول في حال الحب:

صفحه ۱۵