499

قال قاسم الجوعي: جئت سلما الخواص فقدم إلي نصف بطيخة ونصف رغيف وقال لي: كل يا قاسم، نزلت على أخ لي فقدم لي نصف خيارة ونصف رغيف وقال لي: كل يا سلم فإن الحلال لا يحتمل السرف، ومن درى من أين يكسب دري كيف ينفق.

أبو عبيدة الخواص واسمه عباد بن عباد

كتب بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: إنكم في زمان قد رق فيه الورع وقل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل به، فنطقوا فيه بالهوى ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطر، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعترف به. أحبوا الدنيا وكرهوا منزلة أهلها فشاركوهم في العيش وزايلوهم بالقول..

أبو عبيدة الساحلي لم يضحك أربعين سنة. فقيل له: لم لا تضحك? فقال: كيف أضحك أنا وفي أيدي المشركين من المسلمين أحد.

قال عبد الأعلى بن سليمان: رأيت أبا عبيدة الخواص على سرته خرقة، وعلى رقبته خرقة وهو يمشي في طريق البصرة. وهو يقول واشوقاه إلى من يراني ولا أراه.

دخل عباد الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين، فقال له: يا شيخ عظني? فقال: بم أعظك أصلحك الله? بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ما يعرض على رسول الله من عملك. فبكى حتى سالت الدموع من لحيته.

عن بشر بن الحارث قال: رأيت على جبال عرفة رجلا قد ولع به الوله وهو يقول:

سبحان من سجدنا بالعيون له على شبا الشوك والمحمى من الإبر

لم نبلغ العشر من معشار نعمته ولا العشير ولا عشرا من العشر

هو الرفيع فلا الأبصار تدركه سبحانه من مليك نافذ القدر

سبحان من هو أنسي إذ خلوت به في جوف ليلي، وفي الظلماء والسحر

أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي من لي سواك ومن أرجوه يا ذخري ثم أنشد أيضا:

كم قد زللت فلم أذكرك في زللي وأنت يا سيدي في الغيب تذكرني

كم اكشف الستر جلا عند معصيتي وأنت تلطف بي حقا وتسترني

صفحه ۵