481

قال عبد الله غلام لأبي عبيد: كنت معه يوما قاعدا بدمشق أنا وجماعة من إخوانه، إذ مر رجل على دابة وخلفه غلام له يعدو، وقدامه بيده غاشية. فلما حاذى أبا عبيد قال: اللهم أعتقني وأرحني منه. ثم قال: ادع الله عز وجل لي. فقال أبو عبيد: اللهم أعتقه من النار ومن الرق. فعثرت الدابة بمولاه فسقط إلى الأرض. فالتفت إلى الغلام وقال له: أنت حر لوجه الله عز وجل. قال: فرمى بالغاشية إليه وقال: يا مولاي أنت لم تعتقني وإنما أعتقني هؤلاء. فصحب أصحابنا وتوفي بينهم.

قال ابن أبي حسان: قال لي أبو عبيد يوما: ما غمي ولا أسفي إلا أن يجعلني مما عفا عنه. فقلت: يا أخي، الخلق على العفو تذابحوا. فقال: أجل. ولكن أي شيء اقبح بشيخ مثلي يوقف غدا بين يدي الله عز وجل، فيقال له: شيخ سوء كنت، اذهب فقد عفوت عنك? إنما أنا أملي في الله عز وجل أن يهب لي كل من أحبني.

أبو بكر الهلالي

قال أبو بكر الهلالي: من عني بمجاهدة الأسرار اشتغل عن الحكايات والأخبار.

وقال رموا بهممهم إلى أعلى الفضائل، وضيعوا الفرائض، فلا إلى هممهم وصلوا، ولا قاموا بقليل ما به وكلوا، ومن قام بقليل ما وكل به اؤتمن على الكثير، ومن لم يقم بقليل ما وكل به لم يؤتمن على قليل ولا كثير.

صفحه ۴۸۷