مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
من الطبقة الثامنة القاسم بن عثمان الجوع قال القاسم: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع ففقدوا لذاذة الطعام والشهوات ولذات الدنيا لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة فقطعتهم عن كل لذة، وإنما سميت قاسما الجوعي لأن الله تعالى قواني على الجوع، فلو تركت ما تركت ولم أوت بالطعام لم أبال رضت نفسي حتى لو تركت شهرا وما زاد لم تأكل ولم تشرب، لم تبال، أنا عنها راض أسوقها حيث شئت، اللهم أنت فعلت بي ذلك فأتمه علي.
كان القاسم يقول: حب الرياسة أصل كل موبقة، وقليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة، ورأس الأعمال الرضا عن الله عز وجل والورع عماد الدين، والجوع مخ العبادة، والحصن الحصين ضبط اللسان.
قال: قاسم الجوعي: أصل الدين الورع، وأفضل العبادة مكابدة الليل، وأفضل طرق الجنة سلامة الصدر.
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: دخلت دمشق على كتبة الحديث فمررت بحلقة قاسم الجوعي فرأيت نفرا جلوسا حوله وهو يتكلم عليهم، فهالني منظرهم، فتقدمت إليه فسمعته يقول: اغتنموا من زمانكم خمسا: إن حضرتم لم تعرفوا، وإن غبتم لم تفتقدوا، وإن شهدتم لن تشاوروا وإن قلتم شيئا لم يقبل قولكم، وإن عملتم شيئا لم تعطوا به. أوصيكم بخمس أيضا، إن ظلمتم لم تظلموا، وإن مدحتم لم تفرحوا، وإن ندمتم لم تجزعوا، وإن كذبتم فلا تغضبوا، وإن خانوكم فلا تخونوا. قال: فجعلت هذا فائدتي في دمشق.
أحمد بن أبي الحواري
سكن دمشق وكان له ابن يقال له عبد الله من الزهاد، وأخ يقال له محمد يشبهه في الورع والزهد. وأبوه أبو الحواري من أهل الورع أيضا. فبيتهم بيت الورع والزهد.
وكان الجنيد يقول: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام.
يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: أظن أهل الشام يسقيهم الله الغيث به.
محمود بن خالد، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: ما أظنه بقي على وجه الأرض مثله.
صفحه ۴۸۳