460

كان ابن زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز.

قال ابن محيريز: اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.

كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحد ممن أدركت في هذه الأمة: كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له، يتكلم فيه غضب من غضب، ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.

قال ابن محيريز: من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمه أو بكنيته فقد عقه إلا أن يقول: يا أبه.

أبو مسلم الخولاني واسمه عبد الله بن ثوب

طرحه الأسود العنسي المتنبي باليمن في النار فلم تضره فكان يشبه بالخليل عليه السلام.

تنبأ الأسود بن قيس العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم فقال له: أتشهد أن محمدا رسول الله? قال: نعم، قال: فتشهد أني رسول الله? قال: ما أسمع قال: أتشهد أن محمدا رسول الله? قال: نعم. قال: فتشهد أني رسول الله? قال: ما أسمع. قال: فأمر بنار عظيمة فأججت وطرح فيها أبو مسلم فلم تضره فقال له أهل مملكته: إن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك. فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر. فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي فبصر به عمر بن الخطاب، فقال: من أين الرجل? قال: من اليمن - قال: فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره? قال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله عز وجل أنت هو? قال: اللهم نعم. قال: فقبل ما بين عينيه، ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن، عليه السلام.

صفحه ۴۶۶