مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
يزيد بن الأسود يكنى أبا الأسود الجرشي أن الشام قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي? فناداه الناس، فأقبل يتخطى، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه. فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله. فرفع يديه ورفع الناس، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
أصاب الناس قحط بدمشق، وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي، فقال: أين يزيد بن الأسود الجرشي? فلم يجبه أحد، ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي? فلم يجبه أحد، ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي? فلم يجبه أحد ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي? عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلا قام وعليه برنس فاستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه ثم رفع يديه، ثم قال: اللهم يا رب إن عبادك تقربوا إليك فاسقهم. قال: فانصرف الناس وهم يخوضون الماء. فقال: اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه. قال: فما أتت عليه جمة حتى قتل الضحاك.
شرحبيل بن السمط بن الأسود أبو يزيد الكندي
بكر بن سوادة قال: كان رجل يعتزل الناس، إنما هو وحده، فجاءه أبو الدرداء فقال: أنشدك الله عز وجل ما يحملك على أن تعتزل الناس? قال: إني أخشى أن أسلب ديني وأنا لا أشعر. فحدثت بذلك رجلا من أهل الشام فقال: ذاك شرحبيل بن السمط.
كعب الأحبار بن ماتع يكنى أبا إسحاق
وهو من حمير من آل ذي رعين كان يهوديا فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص.
قال كعب الأحبار: ما كرم عبد على الله عز وجل إلا زاد البلاء عليه شدة، وما أعطى رجل زكاة فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت في ماله، ولا سرق سارق إلا حسب له من رزقه.
صفحه ۴۶۳