399

من المصطفين من أهل قزوين والان بن عيسى، أبو مريم القزويني رضي الله عنه روى السري بن يحيى بعبادان، عن والان بن عيسى أبي مريم، عن رجل من أهل قزوين كان من الصالحين قال: غرني القمر ليلة فخرجت إلى المسجد فصليت لما قضى الله لي وسبحت ودعوت. فغلبتني عيناي، فرأيت جماعة أعلم أنهم ليسوا من الآدميين بأيديهم أطباق عليها أرغفة ببياض الثلج، فوق كل رغيف در أمثال الرمان، فقالوا: كل. قلت: أريد الصوم، قالوا: يأمرك صاحب هذا البيت أن تأكل. فأكلت وجعلت آخذ ذلك الدر لأحتمله فقيل لي: دعه نغرسه لك شجرا ينبت لك خيرا من هذا. فقلت: أين? فقيل: في دار لا تخرب، وثمر لا يتغير، وملك لا ينقطع، وثياب لا تبلى، فيها رضى وغنى وقرة العين أزواج وضيئات مرضيات راضيات، لا يغرن ولا يغرن، عليك بالانكماش فيما أنت فيه، فإنما هي غفوة حتى ترتحل فتنزل الدار.

فما مكث إلا جمعتين حتى توفي. قال السري بن يحيى، فرأيته في الليلة التي توفي فيها وهو يقول لي: لا تعجب من شيء غرس لي يوم حدثتك وقد حمل. قلت: حمل بماذا? قال: لا تسأل بما لا يقدر على صفته أحد، لم ير مثل الكريم إذا حل به مطيع.

ذكر المصطفين من أهل أصبهان

محمد بن يوسف بن معدان أبو عبد الله الأصبهاني

كان ابن المبارك يسميه عروس الزهاد قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت رجلا أفضل من محمد بن يوسف الأصبهاني. وسمعت ابن مهدي يقول: ما رأيت مثل محمد بن يوسف الأصبهاني.

قال يحيى بن سعيد القطان: كنت إذا نظرت إلى محمد بن يوسف رأيت رجلا كأنه قد عاين الموت.

قال الدورقي: وسمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كتب أخو محمد بن يوسف إلى محمد بن يوسف يشكو إليه جور العمال، فكتب إليه: يا أخي بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة وما أرى ما أنتم فيه إلا شؤم الذنوب.

صفحه ۴۰۴