مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال عامر بن مليك رأيت منيفة بعد موتها في منامي فقلت: يا منيفة ما حال الناس هناك? فأقبلت علي وقالت: عن أي حالهم تسأل? الدار واحدة لأهل الطاعة يتعالون فيها بالأعمال، ولا تسأل عن حال أهل النار. قال: فبكيت والله من قولها لا تسأل عن حال أهل النار. ثم وليت فأتبعتني صوتا: يا عامر عليك بالجد والاجتهاد لعلك أن تجري في مساعي السابقين غدا. قال عامر: فمرضت والله من هذه الرؤيا شهرا.
وعن أمة قالت: بت ذات ليلة عند منيفة ابنة أبي طارق فما زادت على هذه الآية من أول الليل إلى آخره ترددها وتبكي وتقول وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم سورة آل عمران آية 101.
ماجدة القرشية
قالت طوىأملي طلوع الشمس وغروبها، فما من حركة تسمع ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت في أثرها.
وكانت تقول: سكان دار أوذنوا بالنقلة وهم حيارى يركضون في المهلة كأن المراد غيرهم، أن التأذين ليس لهم والمعني بالأمر سواهم، آه من عقول ما أنقصها، ومن جهالة ما أتمها بؤسا لأهل المعاصي ماذا غروا به من الإمهال والاستدراج.
وكانت تقول: بسطوا آمالهم فأضاعوا أعمالهم، ولو نصبوا الآجال وطووا الآمال خفت عليهم الأعمال.
وكانت تقول: لم ينل المطيعون ما نالوا من حلول الجنان ورضا الرحمن إلا بتعب الأبدان لله والقيام لله بحقه في المنشط والمكره.
وكانت تقول: كفى المؤمنين طول اهتمامهم بالمعاد شغلا.
وكانت تقول: لو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعد الله لأهل الإعراض عن الدنيا لذابت أنفسهم شوقا إلى الموت لينالوا من ذلك ما أملوا من تفضله تعالى .....
صفحه ۴۰۰