مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
وكان يقول: من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال لم تخط له فراسة.
قال شاه الكرماني: من صحبك ووافقك على ما يحب، وخالفك فيما يكره، فإنما يصحب سواه، ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا. قال: شاه بن شجاع الكرماني: لأهل الفضل فضل ما لم يروه، فإذا رأوه فلا فضل لهم، ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها، فإذا رأوها فلا ولاية يهم.
من المصطفين من أهل أرجان
عابدة
كان بأرجان امرأة فارسية تقول: يا مولاي تدبرت حكمتك في خلقك فإذا العدل منك يقصمهم، ثم رجعت بعد إلى معرفتي بسعة رحمتك. فعلمت أن عفوك يسعهم، مولاي أخرت الخاطئين فلم تعجل عليهم بالعقوبة فلقد أطمعهم حسن إنظارك لهم في حسن عفوك عن جرائم الخاطئين، وما يمنعهم من ذلك وقد تقدم إلى الأمم إحسانك قبل ذلك? وكانت تنوح على نحو هذا الكلام وتبكي رضي الله عنها.
ومن المصطفين من أهل سجستان
أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث بن إسحاق
كان من أكبر أئمة المحدثين وعلمائهم بالنقل وعلله، ولم يسبقه أحد إلى مثل تصنيفه كتاب السنن، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستحسنه.
وقال إبراهيم الحربي: ألين الحديث لأبي داود كما ألين الحديد لداود، وجمع مع علمه الورع والتقوى.
قال أبو داود: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث وانتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة ألف وثمان مائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث؛ أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه والرابع: قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات الحديث.
صفحه ۳۹۷