390

قال سهل بن عبد الله: ليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيب الله، ولكن من اجتنب ما نهى الله عنه صار حبيب الله ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب وأما أعمال البر فيعملها البر والفاجر.

قال سهل بن عبد الله: من دق الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق له في الآخرة.

قال سهل بن عبد الله: استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع بصحة اليأس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، وتزين لله بالصدق في كل الأحوال، وإياك والتسويف فإنه يغرق الهلكى، وإياك والغفلة فإن فيها سواد القلب، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر.

قال سهل بن عبد الله: أول الحجاب الدعوى فإذا أخذوا في الدعوى حرموا.

أبو بكر أحمد بن محمد السائح قال: سمعت القاسم بن محمد صاحب سهل يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق أقرب إليه من الافتقار.

قال سهل بن عبد الله، وقيل له: أي شيء أشد على النفس? فقال: الإخلاص، لأنه لها فيه نصيب.

قال سهل بن عبد الله: أمس قد مات، واليوم في النزع، وغد لم يولد.

أبو العباس الخواص، جارنا بالدور، قال: كنت عند سهل بن عبد الله وكنت أحب شيئا من أمره الذي كان يسره، وقد كنت سألت جماعة من أصحابه: من أين يقتات? فلم يقف أحد منهم على شيء فيخبرني به، فجئت ليلة إلى مسجده وهو قائم يصلي فوقفت طويلا وهو لا يرجع حتى جاءت شاة فزحمت باب المسجد وأنا أراها، فلما سمع سهل حركة الباب ركع وسجد وسلم وخرج إلى باب المسجد ففتحه وقدم الشاة إليه ومسح يده عليها، وقد كان أخرج معه قدحا أخذه من طاق في المسجد فحلب وشرب ثم مسح يده عليها وكلمها بالفارسية فذهبت في الصحراء، ودخل هو إلى المسجد وقام في محرابه.

صفحه ۳۹۵