388

عابد آخر قال بشر بن الحارث رأيت رجلا على ساحل عبادان قد قطع الجذام يديه ورجليه وقد ذهب بصره فجعلت أنظر إليه وأقول في نفسي: مجذوم مكفوف قال: فصاح وقال: من ذا المتكلف الذي يدخل بيني وبين مولاي قال بشر فأدبني قوله.

عابد آخر

علي بن سعيد العطار قال: مررت بعبادان بمكفوف مجذوم وإذا الزنبور يقع عليه فيقطع لحمه فقلت الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفتح من عيني ما أغلق من عينك.

قال: بينما أنا أردد الحمد إذ صرخ، فبينا هو يتخبط نظرت إليه فإذا هو مقعد فقلت مكفوف يصرع مقعد مجذوم. قال: فما استتممت حتى صاح: يا متكلف ما دخولك فيما بيني وبين ربي? دعه يفعل بي ما شاء. ثم قال: وعزتك وجلالك لو قطعتني إربا إربا أو صببت علي البلاء صبا ما ازددت لك إلا حبا رضي الله عنه.

عابد آخر

عابد بعبادان قال: مكثت ستة أيام لم أطعم شيئا. قال: قلت أجرب نفسي على الصبر. فلما كانت الليلة السابعة دخل في قلبي من ذلك سرور، ورأيت أني قد صبرت وعملت شيئا فإذا بقائل يقول: لم تبلغ كنه الصابرين، إنما الصابرون المستقلون لأعمالهم، الخائفون عليها من فسادها، الوجلون من ردها عليهم، فأولئك هم الصابرون.

عابد آخر

قال أحمد البزاز: كنت بعبادان وكانت ليلة عاشوراء، فدخلت إلى دار السبيل فرأيت فقيرا جالسا يأكل خبز الشعير وملحا جريشا فاحترق قلبي عليه وكان معي ألف دينار للتفرقة بعبادان فسألت عنه فقيل: هو أفضل من ههنا في الزهد ومنازلة الفقر فقلت في نفسي: أعطيه الدنانير التي معي فإني لا أعرف المستحقين.

فلما أصبحنا قصدته وسلمت عليه وجلست إليه وباسطني وباسطته فقلت له: رأيت الشيخ البارحة يأكل خبز الشعير وملحا جريشا وأعلم أنه كان صائما فحملت إليه شيئا ليتحكم فيه. وقدمت إليه الكيس وقلت له: هو ألف دينار فشدد النظر وقال: خذه فإن هذا جزاء من أفشى سره إلى الناس.

صفحه ۳۹۳