مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
أبوا الحسن البصري كان أبو الحسن المكي يسف الخوص وكان لا يملك إلا دارا فلما ضعف عن سف الخوص باعها على شرط أن يكريه المشتري إياها وأودع الثمن عند المشتري، وكان يأخذ منه في كل شهر خمسة دراهم لنفقته ويعطي المشتري أجرة الدار. فمات قبل أن ينفذ الثمن، وكانت له جبة صوف بيضاء أقامت معه عشرين سنة شتاء وصيفا ما لبس غيرها، وكانت في نهاية الحسن والنقاء والنظافة والصحة. وكان موته حوالي سنة خمسين وثلثمائة وكانت جنازته عظيمة.
ذكر المصطفين من عباد البصرة المجاهيل الأسماء
عابد
عن الحسن قال: احترقت أخصاص بالبصرة وبقي في وسطها خص لم يحترق وأمير البصرة يومئذ أبو موسى الأشعري. فخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص فأتي به فإذا شيخ فقال: يا شيخ ما بال خصك لم يحترق? قال: إني أقسمت على ربي أن لا يحرقه فقال أبو موسى: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون في أمتي رجال طلس رؤوسهم، دنس ثيابهم، لو أقسموا على الله لأبرهم .
عابد آخر
قيل للحسن: ههنا رجل لم نره قط جالسا إلى أحد إنما هو أبدا خلف سارية وحده. فقال الحسن: إذا رأيتموه فأخبروني به. قال فمر به ذات يوم ومعهم الحسن فأشاروا له إليه فقالوا: ذلك الرجل الذي أخبرناك. فقال: امضوا حتى آتيه. فلما جاءه قال: يا عبد الله أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مخالطة الناس? قال: ما أشغلني عن الناس. قال: فيأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه. قال ما أشغلني عن الحسن وعن الناس. قال: له الحسن: فما الذي شغلك - يرحمك الله - عن الناس وعن الحسن? قال: إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة، فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار للذنب والشكر لله على النعمة. فقال له الحسن: أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن، الزم ما أنت عليه.
صفحه ۳۶۲