412

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ»، قَالَ: فَلَا يُمْتَنَعُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ نُورُ ذَاتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ تَظْهَرَ لَهُمْ ذَاتُهُ فَيَرَوْنَهَا جَازَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ نُورُهَا فَيَرَوْنَهُ، لِأَنَّ النُّورَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ، وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ، قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ عَشَرَ: أَنَّ النُّورَ صِفَةُ الْكَمَالِ، وَضِدُّهُ صِفَةُ نَقْصٍ، وَلِهَذَا سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ نُورًا، وَسَمَّى كِتَابَهُ نُورًا وَجَعَلَ لِأَوْلِيَائِهِ النُّورَ وَلِأَعْدَائِهِ الظُّلْمَةَ فَقَالَ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وَيَجِيءُ الْأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُمَمُهُمْ لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ نُورٌ وَتَجِيءُ هَذِهِ الْأُمَّةُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نُورَانِ وَلِنَبِيِّهِمْ ﷺ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ نُورٌ، وَلَمَّا كَانَتْ مَادَّةُ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي خُلِقُوا مِنْهَا نُورًا، كَانُوا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَحَلَّهُمُ اللَّهُ بِهِ وَكَانُوا خَيْرًا مَحْضًا، وَلِلنُّورِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَمَتَى حَلَّ ظَاهِرُهُ بِجِسْمٍ كَسَاهُ مِنَ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْمَهَابَةِ وَالضِّيَاءِ وَالْحُسْنِ وَالْبَهْجَةِ وَالسَّنَاءِ بِحَسَبِ مَا كُسِيَ مِنَ النُّورِ وَزَالَتْ عَنْهُ الْوَحْشَةُ وَالثِّقَلُ، وَكَانَ مُفْرِحًا لِرَائِيهِ سَارًّا لِنَاظِرِيهِ، وَإِذَا حَلَّ بَاطِنُهُ بِالْبَاطِنِ اكْتَسَى مِنَ الْخَيْرِ وَالْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْعَفْوِ وَالْجُودِ وَالصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالتَّوَاضُعِ وَالنَّصِيحَةِ بِحَسَبِ ذَلِكَ النُّورِ، فَالنُّورُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ كَمَالُ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
وَلَمَّا كَانَ لِيُوسُفَ الصِّدِّيقِ مِنْ هَذَا النُّورِ النَّصِيبُ الْوَافِرُ ظَهَرَ فِي جَمَالِهِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَكَانَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذَا النُّورِ أَكْمَلَ نَصِيبٍ كَانَ أَجْمَلَ الْخَلْقِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَكَانَ وَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُأَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ نُورًا وَمُدْخَلُهُ وَمُخْرَجُهُ نُورًا، فَإِذَا تَكَلَّمَ رُؤِيَ النُّورُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ، فَكَانَ أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي نُورِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَكَانَ نُورُهُ مِنْ أَكْبَرِ آيَاتِ نُبُوَّتِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَجِئْتُ

1 / 429