403

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
أَرَاهُ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ ثَمَّ نُورٌ، أَيْ فَهُنَاكَ نُورٌ مَنَعَنِي رُؤْيَتَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى شَيْئَانِ (أَحَدُهُمَا) قَوْلُهُ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ فِي الْحَدِيثِ: " «رَأَيْتُ نُورًا» " فَهَذَا النُّورُ الَّذِي رَآهُ هُوَ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْيَةِ الذَّاتِ، الثَّانِي: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى («إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْقَهُ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ» " وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ: " هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ " فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ» ".
الْمَعْنَى الثَّانِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نُورٌ فَلَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ ; لِأَنَّ نُورَهُ الَّذِي لَوْ كَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُ لَاحْتَرَقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ نُورُ الْحِجَابِ مَانِعًا مِنْ رُؤْيَةِ ذَاتِهِ فَنُورُ ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الْحِجَابِ، بَلِ الْحِجَابُ إِنَّمَا اسْتَنَارَ بِنُورِهِ، فَإِنَّ نُورَ السَّمَاوَاتِ إِذَا كَانَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَنُورُ الْحِجَابِ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ نُورِهِ، وَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ النُّورُ حِجَابَ مَنْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ؟ هَذَا أَبْيَنُ الْمُحَالِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ: " «رَأَيْتُ نُورًا» " وَبَيْنَ قَوْلِهِ: " «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» " فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ مُكَافَحَةُ الرُّؤْيَةِ لِلذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ، وَالْمُثَبَتَ رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، يُوَضِّحُهُ:
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ عَزَّ

1 / 420