382

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
جِنْسِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالْإِضَافَةُ فِي الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ، وَالْإِضَافَةُ فِي يَدِ الْمَلَكِ وَالْجِنِّ تُبَيِّنُ أَيْضًا أَنَّ يَدَيْهِمَا مِنْ جِنْسَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ الْإِضَافَةُ فِي يَدِ الْإِنْسَانِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ، كَذَلِكَ إِضَافَةُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرَّحْمَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وَإِلَى النَّجْوَى فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] فَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْءِ أَمَامَهُ وَقُدَّامَهُ، وَهَذَا مِمَّا يَتَنَوَّعُ فِيهِ الْمُضَافُ إِلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَاهِيَّةُ الْحَقِيقَةِ وَصِفَتُهَا، وَتَنَوَّعَتْ بِتَنَوُّعِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ.
فَإِذَا قِيلَ: يَدُ اللَّهِ وَوَجْهُهُ، وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ، وَحَيَاتُهُ وَعِلْمُهُ، وَقُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ، وَإِتْيَانُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ، كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَالْمُضَافُ فِيهِ بِحَسْبِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُمَاثِلًا لِغَيْرِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ كَذَلِكَ ضَرُورَةً، فَدَعْوَى لُزُومِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي إِثْبَاتِ الْمُضَافِ حَقِيقَةً زَعْمٌ كَاذِبٌ، فَإِنْ لَزِمَ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ حَقِيقَةً لِلَّهِ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ لَزِمَ ذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ سَائِرِ الصِّفَاتِ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ صِفَاتِهِ، فَإِنَّ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ مَتَى أَشْبَهَتْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ لَزِمَ وُقُوعُ التَّشْبِيهِ بَيْنَ الذَّاتَيْنِ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ عَشَرَ: أَنْ يُقَالَ: مَا الَّذِي يَضُرُّكُمْ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ حَقِيقَةً، وَلَيْسَ مَعَكُمْ مَا يَنْفِي ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَدِلَّةِ لَا نَقْلِيِّهَا وَلَا عَقْلِيِّهَا وَلَا ضَرُورِيِّهَا وَلَا نَظَرِيِّهَا، فَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْحَقِيقَةِ خَشْيَةَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، فَفِرُّوا مِنْ إِثْبَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَلَامِ خَشْيَةَ هَذَا الْمَحْذُورِ.
ثُمَّ يُقَالُ لَكُمْ: تَوَهُّمُكُمْ لُزُومَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ مِنْ إِثْبَاتِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَغَيْرِهَا وَهْمٌ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ يَدٌ تُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَتَطْوِيهَا، وَيَدٌ تَقْبِضُ الْأَرْضِينَ السَّبْعَ، وَلَا إِصْبَعٌ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْأَرْضُ، وَإِصْبَعٌ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْجِبَالُ، فَلَوْ كَانَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ يَدٌ وَإِصْبَعُ يَدٍ هَذَا شَأْنُهَا لَكَانَ لَكُمْ عُذْرٌ مَا فِي تَوَهُّمِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ وَالْإِصْبَعِ لِلَّهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هَذَا تَلْبِيسٌ مِنْكُمْ عَلَى ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ.
وَإِنْ فَرَرْتُمْ خَشْيَةَ التَّجْسِيمِ وَالتَّرْكِيبِ فَفِرُّوا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا لِأَجْلِ هَذَا الْمَحْذُورِ، فَإِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ التَّجْسِيمَ وَالتَّرْكِيبَ يَلْزَمُ مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ دُونَ مَا لَمْ تَفِرُّوا مِنْهُ ظَهَرَ بُطْلَانُ دَعْوَاكُمْ لِلْعُقَلَاءِ قَاطِبَةً، فَإِنَّ الصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، وَقِيَامُهَا بِمَحَلِّهَا مُسْتَلْزِمٌ لِمَا تَدَّعُونَ أَنَّهُ تَجْسِيمٌ وَتَرْكِيبٌ.

1 / 399