363

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ»، فَهَلْ نَجِدُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَوْضِعًا وَاحِدًا أَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ وَالْقَهْرِ.
الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَنَّ اسْتِوَاءَ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِقْرَارَهُ وَثَبَاتَهُ وَتَمَكُّنَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي السَّفِينَةِ: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] أَيْ رَسَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] وَقَالَ فِي الزَّرْعِ: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فَإِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَكُونُ فِيهِ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ لِأَجْلِ ضَعْفِ سُوقِهِ، وَإِذَا اسْتَغْلَظَ السَّاقُ وَاشْتَدَّتِ السُّنْبُلَةُ اسْتَقَرَّتْ، وَمِنْهُ:
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ
فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِقْرَارَهُ وَثَبَاتَهُ عَلَيْهَا وَدُخُولَهُ دُخُولَ مُسْتَقِرٍّ ثَابِتٍ غَيْرِ مُزَلْزَلٍ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِيلَاءَ أَوْ يَتَضَمَّنُهُ، فَالِاسْتِيلَاءُ لَازِمٌ مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ لَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ، وَلَا يَصْلُحُ الِاسْتِيلَاءُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَصْلُحُ فِيهِ الِاسْتِوَاءُ، بَلْ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ، وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ، وَلِهَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ: اسْتَوْلَتِ السُّنْبُلَةُ عَلَى سَاقِهَا، وَلَا اسْتَوْلَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجَبَلِ، وَلَا اسْتَوْلَى الرَّجُلُ عَلَى السَّطْحِ إِذَا ارْتَفَعَ فَوْقَهُ.
الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ اسْتِيلَاءَ الْقَهْرِ وَالْمُلْكِ لَكَانَ الْمُسْتَوِي عَلَى الْعِرَاقِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، لَا أَخُوهُ بِشْرٌ، فَإِنَّ بَشَرًا لَمْ يَكُنْ يُنَازِعُ أَخَاهُ الْمُلْكَ وَلَمْ يَكُنْ مَلِكًا مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ نَائِبًا لَهُ عَلَيْهَا وَوَالِيًا مِنْ جِهَتِهِ، فَالْمُسْتَوْلِي عَلَيْهَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بِشْرٌ، بِخِلَافِ الِاسْتِوَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ فِيهَا وَالْجُلُوسُ عَلَى سَرِيرِهَا، فَإِنَّ نُوَّابَ الْمُلُوكِ تَفْعَلُ هَذَا بِإِذْنِ الْمُلُوكِ.
الْوَجْهُ الْعِشْرُونَ: أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنِ اسْتَوْلَى عَلَى بَلْدَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْهَا وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهَا بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بُعْدٌ كَثِيرٌ: أَنَّهُ قَدِ اسْتَوَى عَلَيْهَا، فَلَا يُقَالُ: اسْتَوَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى الشَّامِ، وَلَا اسْتَوَى عُمَرُ عَلَى مِصْرَ وَالْعِرَاقِ، وَلَا قَالَ أَحَدٌ قَطُّ: اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ، مَعَ أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا خُلَفَاؤُهُ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ، وَلَمْ يَزَلِ الشُّعَرَاءُ يَمْدَحُونَ الْمُلُوكَ وَالْخُلَفَاءَ بِالْفُتُوحَاتِ، وَيَتَوَسَّعُونَ فِي نَظْمِهِمْ وَاسْتِعَارَاتِهِمْ، فَلَمْ يُسْمَعْ عَنْ قَدِيمٍ مِنْهُمْ،

1 / 380