155

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
تَدْخُلُهُ الْعَامَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ» "، فَأَشْكَلَ عَلَى عُمَرَ رُجُوعُهُمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلَا طَافُوا بِالْبَيْتِ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَامِ بِعَيْنِهِ، فَتَنْزِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَامِ غَلَطٌ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ غَلِطَ فِي فَهْمِهِ.
وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ، فَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا؟ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ الْأَذَى؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ» "، فَأَشْكَلَ عَلَى الصِّدِّيقِ أَمْرُ النَّجَاةِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ وَظَنَّ أَنَّ الْجَزَاءَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا بُدَّ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ جَزَاءَهُ وَجَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَعْمَلُونَهُ مِنَ السُّوءِ فِي الدُّنْيَا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْحُزْنِ وَالْمَشَقَّةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِسَيِّئَاتِهِمْ فَلَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] .
«وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ الصَّحَابَةُ ﵃: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ قَالَ: " ذَاكَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]»)؟ "، فَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِمُ الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ وَظَنُّوا أَنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ دَاخِلٌ فِيهِ، وَأَنَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أَيَّ ظُلْمٍ كَانَ، لَمْ يَكُنْ آمِنًا وَلَا مُهْتَدِيًا، أَجَابَهُمْ ﷺ: " «إِنَّ الظُّلْمَ الرَّافِعَ لِلْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ الشِّرْكُ» ".
وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي يَشْفِي الْعَلِيلَ وَيَرْوِي الْغَلِيلَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ الْمُطْلَقَ التَّامَّ

1 / 170