428

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

سورة طه:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ الضحاك وعمرو بن فائد: "طاوى" مُبَيَّضٌ١.
ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير، ورويت عن الحسن ومجاهد: "أَخْفِيهَا"٢، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: أَخْفَيْت الشيءَ: كتمْته، وأظهرته جميعا وخَفَيْتُه بلا ألف: أظهرتُه البتة. فمن ذلك قراءة من قرأ: "أُخْفِيهَا". قالوا: معناه أُظْهِرُها. قال أبو علي: الغرض فيه أزيل عنها خفاءها٣، وهو ما تلف فيه القربة ونحوها: من كساء، وما يجري مجراه، قال: وعليه قول الشاعر:
لَقَدْ عَلِمَ الأيْقَاظُ أَخْفِيَةَ الْكَرَى ... تَزَجُّجَهَا مِنْ حَالِكٍ واكْتِحَالِهَا٤
قال: أراد الأيقاظ عيونا٥، فجعل العين كالخِفاء للنومِ؛ لأنها تستره، قال: مِن ألفاظ السلب: فأخفيتُه: سَلَبْتُ عنه خِفاءه، وإذا زال عنه ساتره ظهر لا محالة، ومثله من السلب: أشكيْتُ الرجل: إذا أزلتَ عنه ما يشكُوه، وقد سيق نحو هذا وحديثُ السلب في اللغة.
فأما "أَخْفِيهَا" بفتح الألف فإنه [٩٨ظ] أُظهرها. قال امرؤ القيس:

١ سورة طه: ١، وفي هامش نسختي الأصل: لم يقل شيئا. وذكر في البحر "٦: ٢٢٤" هذه القراءة معزوة إلى صاحبيها، ولم يقل عنها شيئا. ويرد بلفظ "مبيض" أنه لم يكتب عنها شيئ.
٢ سورة طه: ١٥.
٣ سقط في ك: أزيل عنها خفاءها.
٤ زججت حاجبها: جعلته أزج، أي: دقيقا مقوسا. وانظر سر الصناعة: ١: ٤٣، واللسان "خفي".
٥ يعرب ابن جني "أخفية الكرى" في سر الصناعة "١: ٤٣" تمييزا، وإنما يكون ذلك على رأي من لا يشترط تنكير التمييز، فالأولى أن ينصب على التشبيه بالمفعول.

2 / 47