407

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وخليلا عندنا منصوب بفعل مضمر يدل عليه "مُقْتَوٍ"، وذلك أن افعلّ لا يتعدى إلى المفعول به، فكأنه قال: فإني أخدم، أو أسوس، أو أتعهد، أو استبدل بك خليلا صالحا١. ودل مقتوٍ على ذلك الفعل. وقالوا: اضرابّ الشيء أي: املسّ، وقالوا: اشعانّ رأسه، أي: تفرق شعره، في أحرف غير هذه.
ومن ذلك قراءة٢ الحسن: "وَتَقَلُّبَهُمْ٣"، بفتح التاء والقاف، وضم اللام، وفتح الباء.
قال أبو الفتح: هذا منصوب بفعل دل عليه ما قبله من قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ٤﴾، وقوله: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ٥﴾: فهذه٦ أحوال مشاهدة، فكذلك "تَقَلُّبَهُمْ" داخل في معناه، فكأنه قال: ونرى أو نشاهد تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. فإن قيل: إن التقلب حركة، والحركة غير مرئية، قيل: هذا غَوْر آخر ليس من القراءة في شيء إلا أنك تراهم يتقلبون، والمعنى مفهوم. وليس كل أحد يقول: إن الحركة لا ترى ولا غرض في الإطالة هنا، لكن ما أوردناه قد مضى على الغرض فيه والمراد منه.
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "ثَلاتٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ٧"، بإدغام ثاء ثلاثة في التاء التي تبدل في الوقف هاء من ثلاثة.
قال أبو الفتح: الثاء لقربها من التاء تدغم فيها، كقولك: ابعث تِّلك، وأغث تِّلك. وجاز الإدغام [٩٤و] وإن كان قبل الأول ساكن لأنه ألف، فصارت كشابّة ودابّة، ولم يدغمها فيها إلا ابن محيصن وحده٨.

١ ويصح أن ينصب بمقتوٍ، على تضمينه معنى متبدل. وانظر الخصائص: "٢: ١٠٤"
٢ سقط في ك: قراءة الحسن.
٣ سورة الكهف: ١٨.
٤ سورة الكهف: ١٧.
٥ من الآية ١٨ من سورة الكهف.
٦ في ك: هذه.
٧ سورة الكهف: ٢٢.
٨ سقطت "وحده" في ك.

2 / 26