405

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

سورة الكهف:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ "كَبُرَتْ كَلِمَةٌ١" رفعا يحيى بن يعمر والحسن وابن محيصن وابن أبي إسحاق والثقفي والأعرج -بخلاف- وعمرو بن عبيد.
قال أبو الفتح: أخلص الفعل "لكَلِمَةٍ" هذه الظاهرة، فرفعها، وسَمَّى قولهم: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ٢﴾، - كما سمَّوا القصيدة وإن كانت مائة بيت -"كلمةً". وهذا كوضعهم الاسم الواحد على جنسه، كقولهم: أهلك الناسَ الدرهمُ والدينارُ، وذهب الناسُ بالشاة والبعير.
ولله فصاحة الحجاج، وكثرة قوله على منبره: يأيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل! ألا تراه لما أشفق أن يظن به أنه يريد رجلا واحدا بعينه قال: وكلكم ذلك الرجل؟
ومن ذلك قراءة أبي رجاء: "بِوِرْقكُّمْ٣"، مكسورة الواو، مدغمة.
قال أبو الفتح: هذا ونحوه عند أصحابنا مخفي غير مدغم، لكنه أخفى كسرة القاف، فظنها القراء مدغمة. ومعاذ الله لو كانت مدغمة [٩٣ظ] لوجب نقل كسرة القاف إلى الراء، كقولهم: يَرُدّ ويَفِرّ ويَصُبّ. ألا ترى أن الأصل يرْدُدُ ويفْرِرُ ويَصْبُبُ، فلما أسكن الأول ليدغمه نقل حركته إلى الساكن قبله؟
وللقراء في نحو هذا عادة: أن يعبروا عن المخفي بالمدغم؛ وذلك للطف ذلك عليهم. منه قولهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ٤﴾: إنه أدغم نون "نحنُ" في نون "نَزلنا"

١ سورة الكهف: ٥.
٢ سورة الكهف: ٤.
٣ سورة الكهف: ١٩ والإدغام في القاف.
٤ سورة الحجر: ٩.

2 / 24