391

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

ومن ذلك قراءة مكحول عن أبي رافع، قال: حفظت عن رسول الله "ﷺ": "فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون١"، بالياء.
قال أبو الفتح: هو معطوف على الفعل المنصوب قبله، أي "لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَيُمَتَّعُوا"، ثم قال من بعد: "فَسَوْفَ يَعْلَمُون".
ومن ذلك قراءة معاذ: "وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكُذُبُ٢" بضم الكاف والذال والباء.
قال أبو الفتح: هو وصف الألسنة، جمع كاذب أو كذوب. ومفعول "تَصِفُ" قوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾، وهو على قراءة الجماعة ﴿الْكَذِبَ﴾ مفعول "تصف"، "وأَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى" بدل من "الْكَذِبَ"؛ لأنه في المعنى كذب.
ومن ذلك قراءة الثقفي: "سَيْغًا٣"، وقراءة الناس: "سَائِغًا".
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون "سَيْغ" هذا محذوفا من سَيِّغ، كمَيْت ومَيِّت، وهَيْن وهَيِّن٤؛ وذلك أنه من الواو، لقولهم ساغ شرابهم يسُوغ. ولو كان سيْغ فعْلا لكان "سوْغا". ومنه قولهم: هو أخوه سوْغُه، أي: قابل٥ له غير متباعد عنه، كالشراب إذا قبلتْهُ نفسُ شاربِهِ، ولم تنْبُ عنه.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وعلقمة ويحيى ومجاهد وطلحة: "أَيْنَمَا يُوَجِّهْ٦"، وروي عن علقمة: "يُوَجَّهْ"، بفتح الجيم.
قال أبو الفتح: أما "يُوَجِّهْ"، بكسر الجيم فعلى حذف المفعول، أي أينما يوجِّه وجهَه؛ قال أبو الفتح: أما "يُوَجَّهْ"؛

١ سورة النحل: ٥٥.
٢ السورة السابقة: ٦٢.
٣ من قوله تعالى في سورة النحل: ٦٦.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ .
٤ في ك: كمَيْت من مَيِّت، وهَيْن من هَيِّن.
٥ في ك: قائل، وهو تحريف.
٦ سورة النحل: ٧٦.

2 / 11