357

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وأما القطران ففيه ثلاث لغات: قَطِرَان على فَعِلان، وهو أحد الحروف التي جاءت على فَعِلان؛ وهي: ثلِثَان، وبدِلَان، والشَّقِران١. ويقال أيضًا: قَطْرَان بفتح القاف وإسكان الطاء. وقِطْران بكسر القاف وإسكان الطاء. والأصل فيها قَطِرَان فأُسكنا على ما يقال في كَلِمة: كَلْمَة وكِلْمَة، لغة تميمية. قال أبو النجم:
جونٌ كأَن العرَق الْمَنْتُوحَا ... لَبَّسهُ القِطْرَان والْمُسُوحا٢
وقال النابغة:
وتُخْضَبُ لحية غَدَرَتْ وخانت ... بأحمر من نَجِيع الجوف آنِ٣
ومن ذلك قراءة يحيى بن عمر الذارع وأحمد بن يزيد بن أسيد السلمي: "ولِيَنْذَرُوا به"٤ بفتح الياء والذال.
قال أبو الفتح: يقال نَذِرتُ بالشيء: إذا علمتَ به فاستعددت له، فهو في معنى فهمته، وعلمت به، وطَبِنْتُ له، وفي وزن ذلك. ولم تستعمل العرب لقولهم: نَذِرت بالشيء مصدرًا، كأنه من الفروع المهجورة الأصول. ومنه عسى لا مصدر لها، وكذلك ليس.
وكأنهم استغنوا عنه بأن والفعل، نحو: سرني أن نَذِرت بالشيء، ويسرني أن تَنْذَر به.

١ الثلثان: عنب الثعلب، والشقران: نبت أو موضع. أما البدلان فلم أعثر عليها في المظان التي رجعت إليها بحثًا عنها.
٢ العرق المنتوح: الخارج من الجلد. انظر: اللسان "نتح".
٣ الديوان: ٧٩.
٤ سورة إبراهيم: ٥٢.

1 / 367