349

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

سورة إبراهيم:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ أبو السمال: "بِلِسْنِ قَوْمِهِ"١.
قال أبو الفتح: حُكي أن بعض أصحابنا قال: دخلت علي أبي السمال وهو ينتف شعر إسْبِهِ وهو يقرأ: "ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسْنِ قومه"، وإِسْبُهُ يعني عانته، فاللِّسْنُ واللسان، كالريش والرياش: فِعْل وفِعَال بمعنى واحد. هذا إذا أردت باللسان اللغة والكلام. فإن أردت به العضو فلا يقال فيه: لِسْن؛ إنما ذلك في القول لا العضو. وكأن الأصل فيهما للعضو، ثم سَمَّوا القول لسانًا؛ لأنه باللسان، كما يُسَمى الشيء باسم الشيء لملابسته إياه؛ كالراوية٢ والظعينة٣ ونحوها.
ومن ذلك قراءة الحسن: "فَلِيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"٤.
قال أبو الفتح: هذا لعمري الأصل في لام الأمر: أن تكون مكسورة، إلا أنهم أقروا إسكانها تخفيفًا. وإذا كانوا يقولون: مُرْه فلْيَقُمْ، فيسكنونها مع قلة الحروف والحركات، فإسكانها مع كثرة الحروف والحركات أمثل، وتلك حالها في قوله: "فَلِيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"، لا سيما وقبلها كسرة الهاء، فاعرف ذلك، فإن مصارفة الألفاظ باب معتمد في الاستثقال والاستخفاف.
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن: "وَاسْتَفْتِحُوا"٥.

١ سورة إبراهيم: ٤.
٢ الراوية: الدابة يستقى عليها، وتسمى بها المزادة فيها الماء.
٣ الظعينة: الهودج، وتسمى بها المرأة ما دامت في الهودج.
٤ سورة إبراهيم: ١١.
٥ السورة السابقة: ١٥.

1 / 359