346

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

التي لا يعتد عليهم بتسليطها عليهم، وهذا أسهل طريقًا، وأرسخ في الاعتداد بالنعمة عليهم عروقًا.
ومن ذلك قراءة الأعرج بخلاف: ﴿شَدِيدُ الْمَحَالِ﴾ ١ بفتح الميم.
قال أبو الفتح: "الْمَحَال" هنا مَفْعَل من الحِيلة. قال أبو زيد: يقال: ما له حِيلة ولا مَحَالة؛ فيكون تقديره: شديد الحِيلة عليهم، وتفسيره قوله سبحانه: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ ٣، وقال: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ ٤، والطريق هنا واضحة.
ومن ذلك قراءة أبى مِجْلَز: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْإيصَالِ﴾ ٥.
قال أبو الفتح: هو مصدر آصلْنَا: دخلنا في وقت الأصيل "٨٦و" ونحن مُؤصلون. وقد ذكرنا هذا فيما مضى من الكتاب.
ومن ذلك قراءة يحيى بن وثاب: "فَنَعْم عُقْبى الدارِ"٦.
قال أبو الفتح: أصل قولنا: نِعْم الرجل ونحوه نَعِمَ كعَلِمَ، وكل ما كان على فَعِل وثانيه حرف حلقى فلهم أربع لغات، وذلك نحو: فخِذ، ومَحِك٧، ونَغِر٨، بفتح اللام وكسر الثانى على الأصل. وإن شئت أسكنت الثانى وأقررت الأول على فتحه فقلت: فَخْذ، ومَحْك، ونَغْر. وإن شئت أسكنت ونقلت الكسرة إلى الأول فقلت: فِخْذ، ومِحْك، ونِغْر. وإن شئت أتبعت الكسر الكسر فقلت: فِخِذ، ومِحِك، ونِغِر. وكذلك الفعل نحو: ضَحِك، وإن شئت

١ سورة الرعد: ١٣.
٢ سورة الأعراف: ١٨٢.
٣ سورة آل عمران: ٥٤.
٤ سورة الأنفال: ٢٤.
٥ سورة الرعد: ١٥.
٦ السورة السابقة: ٢٤.
٧ من محك كمنج: بمعنى لج.
٨ من نغر عليه كفرح: غلا حسوفه وغضب.

1 / 356