246

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

والبِشَارَة: حسن البَشَرَة، قال أبو إسحاق: قيل لما يُفْرَح به بِشارة؛ لأن الإنسان إذا فرح حسنت بَشَرته.
فإن قيل: فإن البَشَرة قد يبين عليها الحسن تارة والقبح أخرى، فكيف خُص به هاهنا حسنها دون قبحها؟
قيل: من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يختصونه بالمدح اسم الجنس المطلق على جميع أجزائه المختلفة، ألا تراهم قالوا: لفلان خُلُق فخصوه بالمدح، وإن كان الخلق يكون قبيحًا كما يكون حسنًا؟
وقالوا للكعبة: بيت الله، والبيوت كلها لله، فخصوا باسم الجنس أشرف أنواعه.
وقالوا: فلان متكلم، يعنون به صاحب النظر، والناس كلهم متكلمون.
وأما "بُشْرَى" على فُعْلَى فمنصوبة على الحال أيضًا؛ أي: مُبِشِّرات على ما مضى.
وفي "نَشَرًا" فعلى حذف المضاف؛ أي: ذوات نشر، والنَّشَر أن تنتشر الغنم بالليل فترعى، فهذا على تشيبه السحاب في انتشاره وعمومه من هاهنا ومن هاهنا بالغنم إذا انتشرت للرعي.
ومن ذلك قراءة علي ﵇ وابن عباس وابن مسعود وأنس بن مالك وعلقمة والجحدري والتيمي وأبي طالوت وأبي رجاء: "وَيَذَرَكَ وَإلَاهَتَكَ"١.
وقرأ: "ويَذَرْكَ" -بإسكان الراء- الأشهب.
وقرأ: "ويذرُك"٢ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف.
قال أبو الفتح: أما "إلَاهَتَك" فإنه عبادتك، ومنه الإله؛ أي: مستحق العبادة، وقد سميت الشمس إِلاهَة وأَلاهة٣؛ لأنهم كانوا يعبدونها، ويقال: تَأَلَّه تألهًا. قال رؤبة:
سبَّحن واسترجعن من تألهي٤

١ سورة الأعرف: ١٢٧.
٢ قال في البحر المحيط ٤/ ٣٦٧: وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه: "ويذرُك" بالرفع عطفًا على أتذر.
٣ في القاموس المحيط أنه مثلت.
٤ قبله:
لله در الغانيات المده
المده: من مدهه يمدهه مدهًا، مثل مدحه. وانظر: الديوان: ١٦٥، واللسان "مده، وأله".

1 / 256