241

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

كقولك: يا زيد زيد، ويكون بالعلياء في موضع الحال من البيت الأول، كما كان قول النابغة:
يا دارَ ميةَ بالعلياء١
قوله: "بالعلياء" في موضع الحال؛ أي: يا دار مية عالية مرتفعة، فيكون كقوله:
يا بؤس للجهل ضَرَّارًا لأقوام٢
هذا معنى ما أورده بعد أن سددت السؤال ومكنته، فقلت: لا يجوز ذلك هنا؛ وذلك أنه لو كان البيت الثاني تكريرًا على الأول لقال: لولا حُب أهلك ما أتيت، فيكون كقولك: يا زيد، لولا مكانك ما فعلت كذا، وأنت لا تقول: يا زيد، ولولا مكانك لم أفعل كذا٣، فإذا بَطَلَ هذا ثبت ما قاله صاحب الكتاب من كونه كلامًا بعد كلام، وجملة تتلو جملة.
وهذا واضح، فقوله على هذا: ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ جملة لا موضع لها من الإعراب من حيث كانت مرتجلة، وهي في القول الأول منصوب الموضع على الحال؛ أي: دخلوا الجنة أو أُدخلوا الجنة، مقولًا لهم هذا الكلام الذي هو: لا خوف عليكم، وحُذِفَ القول وهو منصوب على الحال، وأقيم مقامه قوله: "لا خوف عليكم" فانتصب "٦٠ظ" انتصابه، كما أن قولهم: كلَّمته فاه إلى فِيّ منصوب على الحال؛ لأنه ناب عن: جاعلًا فاه إلى فِيّ، أو لأنه وقع موقع مشافهة التي هي نائبة عن مشافِهًا له.
ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق: "أو نُرَدَّ "٤ بنصب الدال.

١ البيت بتمامه:
يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد
ورُوي: أعيت جوابًا وما بالربع من أحد. وروي هذا الشطر عجزًا لقوله:
وقفت فيه طويلًا كي أسائلها
وانظر: الكتاب: ١/ ٣٦٤، وشرح المعلقات السبع للزوزني: ١٩٣.
٢ صدره:
قالت بنو عامر خالوا بني أسد
والبيت للنابغة؛ يعني: ما كان من عزم بني عامر على قومه في مقاطعة بني أسد والدخول لي حلفهم، فجعلهم في ذلك. خالوا: تاركوا، ويقال للمطلقة: خلية. الكتاب: ١/ ٣٦٤، والخصائص: ٣/ ١٠٦.
٣ أي: وقد قال الشاعر: ولولا حب.
٤ سورة الأعراف: ٥٣.

1 / 251