214

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وقرأت على أبي علي في بعض كتب أبي زيد قوله:
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شَجَرُ العُرا وعُرَاعِرُ الأقوام١
وقال أبو زيد: عُراعِر جمع عُرْعُرة، فقلت لأبي علي: كيف يكون هذا وأوله مضموم؟ فقال -يعني أبو زيد: إنه اسم للجمع يفيد مفاد التكسير.
ومن ذلك قراءة ابن يعمر: "وخَلْقَهم"٢ بجزم اللام.
قال أبو الفتح: أي وخَلْق الجن، يعني ما يَخْلُقونه: ما يأفكون فيه ويتكذَّبونه. يقول: جعلوا له الجن شركاء، وأفعالهم شركاء أفعاله أو شركاء له إذا عَني بذلك الأصنام ونحوها.
ومن ذلك قراءة عمر وابن عباس ﵄: "وحَرَّفُوا له" بالحاء والفاء.
وقال أبو الفتح: هذا شاهد بكذبهم، ومثله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ٣ وأصله من الانحراف؛ أي: الانعدال عن القصد، وكلاهما من حرْفِ الشيء؛ لأنه زائل عن المقابلة والمعادلة، وهو أيضًا معنى قراءة الجماعة: ﴿وَخَرَقُوا﴾ بالخاء والقاف، ومعنى الجميع: كَذبوا.
ومن ذلك قراءة إبراهيم: "وَلَم يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ"٤ بالياء.
قال أبو الفتح: يحتمل التذكير هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون في "يكن" ضمير اسم الله؛ أي: لم يكن الله له صاحبة، وتكون الجملة التي هي "له صاحبة" خبر كان.
والثاني: أن يكون في "يكن" ضمير الشأن والحديث على شريطة التفسير، وتكون الجملة بعده تفسيرًا له وخبرًا، كقولك: كان زيد قائم؛ أي: كان الحديث والشأن زيد قائم.

١ لمهلهل. شجر العرا: الذي يبقى على الجدب، وفي الصحاح: والعروة أيضًا من الشجر: الشيء الذي لا يزال باقيًا في الأرض لا يذهب، وجمعة عرا، والعراعر: الشريف من الرجال، وهو هنا اسم جمع كما روى المؤلف، ويروى: عَراعر بالفتح جمع عُراعر بالضم. اللسان: "عرعر"، والصحاح: "عرو".
٢ "وخلقهم وخرقوا" في الآية ١٠٠ من سورة الأنعام. وقال في البحر ٤/ ١٩٤: وقرأ ابن عمر وابن عباس: "وحرفوا" بالحاء المهملة والفاء، وشدد ابن عمر الراء وخففها ابن عباس.
٣ سورة النساء: ٤٦.
٤ سورة الأنعام: ١٠١.

1 / 224