209

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

في صلة الجزاء، والجزاء مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف؛ أي: فعليه جزاءٌ مثلَ ما قتل، أو فالواجب عليه جزاءٌ مثل ما قتل، فلما نوَّن المصدر أَعمله كقوله:
بضربٍ بالسيوف رءوسَ قوم ... أزَلْنَا هَامَهُنَّ عن الْمَقيل١
ومن ذلك قراءة محمد بن علي وجعفر بن محمد: "يَحْكُمُ بِهِ ذُو عَدْلٍ مِنْكُمْ"٢.
قال أبو الفتح: لم يوحِّد ذو؛ لأن الواحد يكفي في الحكم؛ لكنه أراد معنى مَنْ؛ أي: يحكم به مَنْ يعدل، ومن تكون للاثنين كما تكون للواحد، نحو قوله:
نَكُنْ مثلَ من يا ذئبُ يصطحبانِ٣
ومن ذلك قراءة ابن عباس: "وحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدَ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حَرَمًا"٤.
قال أبو الفتح: معنى "حَرَمًا" راجع إلى معنى قراءة الجماعة "حُرُمًا"؛ وذلك أن الْحُرُم جمع حرام، والْحَرَم المحرَّم، فهو في المعنى مفعول، فجعلهم حَرَمًا؛ أي: هم في امتناعهم مما يمتنع منع الْمُحْرِم، وامتناع ذلك أيضًا منهم كالْحَرَم، فالمعنينان إذن واحد من حيث أَرينا.
ومن ذلك قراءة إبراهيم: "قد سِالَهَا"٥ بكسر السين.
قال أبو الفتح: يعني ويريد الإمالة؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها أبدًا إلا مفتوحًا، ووجه الإمالة أنه على لغة من قال: سِلتَ تسال، فهي في هذه اللغة كخفتَ تخاف، فالإمالة إذن إنما

١ المقيل: يريد بها الأعناق؛ لأنها مقيل الرءوس وموضع استقرارها. الكتاب: ١/ ٦٠، ٩٧.
٢ سورة المائدة: ٩٥.
٣ صدره:
تعشن فإن واثقتني لا تخونني
والبيت للفرزدق. انظر: الديوان: ٢/ ٨٧٠.
٤ سورة المائدة: ٩٦.
وقراءة الجماعة: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ .
٥ سورة المائدة: ١٠٢، وفي الأصل "سألها" بهمز الألف، وهو لا يتفق مع الاحتجاج للقراءة، وقال في البحر ٤/ ٣٢: وقرأ الجمهور: ﴿سَأَلَهَا﴾ بفتح السين والهمز، وقرأ النخعي بكسر السين من غير همز؛ يعني: بكسر الإمالة وجعل الفعل من مادة سين واو لام، لا من مادة سين وهمزة ولام، وهما لغتان ذكرهما سيبويه.

1 / 219