170

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

المحذوف كان حذفه أسوغ، ونحو من رفع الأرحام هنا بعد النصب والجر قول الفرزدق:
يأيها المشتكي عُكْلًا وما جَرَمت ... إلى القبائل من قتل وإبآسُ
إنا كلك إذ كانت هَمرَّجةٌ ... نَسْبِي ونَقْتُل حتى يُسْلمَ الناس١
أي: من قتل وإبآس أيضًا كذلك، فقوَّى لفظه بالرفع؛ لأنه أذهب في شكواه إياه، وعليه أيضًا قوله:
إلا مُسْحَتا أو مُجَلَّف٢
فيمن قال: أراد أو مجلَّف كذاك.
ومَن حمله على المعنى فرفعه وقال: إذا لم يَدَع إلا مسحتا فقد بقي المسحت وبقي أيضًا المجلَّف، سلك فيه غير الأول.
ومن ذلك ما رواه المفضل عن الأعمش عن يحيى وإبراهيم وأصحابه: "ألا تَقْسِطُوا٣" بفتح التاء.
قال ابن مجاهد: ولا أصل له.
قال أبو الفتح: هذا الذي أنكره ابن مجاهد مستقيم غير منكر؛ وذلك على زيادة "لا"، حتى كأنه قال: وإن خفتم أن تَقْسطوا في اليتامى؛ أي: تجوروا. يقال: قسط: إذا جاز، وأقسط: إذا عدل. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ٤، وزيادة "لا" قد شاعت عنهم واتسعت، منه قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا

١ الهمرجة: الاختلاط، ولم نعثر على الشاهد في ديوان الفرزدق، وروى اللسان "همرج" الشطر الأول من البيت الثاني غير منسوب هكذا:
بينا كذلك إذ هاجت همرجة
٢ من قول الفرزدق:
إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... شُعوب النوى والهوجل المتعسف
وعض زمان يابن مَرْوان لم يدع ... من المال إلا مسحَتا أو مجلَّف
رُوي: "مسحب" بالرفع أيضًا، ورُوي: "مجرف" مكان "مجلف". الهوجل: المفازة البعيدة، المسحت: المبدد، المجلف: الذي أخذ من جوانبه، والذي بقيت منه بقية، وأما المجرف: فمن جرفه إذا ذهب به كله أو أخذه أخذًا كثيرًا. انظر: النقائض: ٢/ ٥٥٦، ٥٥٧، والخزانة: ٢/ ٢٤٧، والديوان: ٥٥٦.
٣ سورة النساء: ٣، وقراءة الجماعة بضم التاء.
٤ سورة الجن: ١٥.
٥ سورة الحديد: ٢٩.

1 / 180