164

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وكان ابن عباس يقول: الواحدة رِبْوَة، وهي عنده عشرة آلاف، وأنكرها قطرب، قال: لدخول الواو في الكلمة، وهذا لا يلزم؛ لأنه يجوز أن يكون بنَى من الرِّبوة فعِّيلًا كبطيخ، فصار رِبِّيّ، ومثله من عزوت عِزِّي، ثم جمع فقيل: رِبِّيون، وأما رَبيون بفتح الراء، فيكون الواحد منها منسوبًا إلى الرَّب، ويشهد لهذا قول الحسن: إنهم العلماء الصُّبُر، وليس ننكر أيضًا أن يكون أراد رِبيون ورُبيون، ثم غيَّر الأول لياء الإضافة كقولهم في أمس: إمسي.
ومن ذلك قراءة الحسن: "فَمَا وَهِنُوا"١ بكسر الهاء.
قال أبو الفتح: فيه لغتان: وهَن يهِن، ووهِن يوهَن، وقولهم في المصدر: الوهَن بفتح الهاء يُؤنِّس بكسر الهاء من "وهِن"، فيكون كفرِق فرَقًا وحذر حذرًا. وحدثنا أبو علي أن أبا زيد حكى فيه كسر الهاء في الماضي، وقولهم فيه: الوَهْن، بسكون الهاء يؤنس بفتح عين الماضي كفَتَر فَتْرُا.
ومن ذلك قراءة ابن محيصن، ورُويت عن يحيى وإبراهيم: "أَمْنَةً نُعَاسًا"٢ بسكون الميم.
قال أبو الفتح: روينا عن قطرب أنه قال: الأَمْنة: الأمن، والأَمَنَة بفتح الميم: أشبه بمعاقبة الأمن، ونظير ذلك قولهم: الحبَطَ٣ والحبَجَ٤ والرَّمَث٥، كل ذلك في أدواء الإبل. فلما أسكنوا العين جاءوا بالهاء فقالوا: مَغِل مَغْلَة٦ وحَقِل حقلة٧، وقد أفردنا بابًا في كتاب الخصائص لنحو هذا، وهو باب في ترافع الأحكام٨.

١ سورة آل عمران: ١٤٦.
٢ قراءة الجمهور: ﴿أَمَنَةً﴾ بفتح الميم. سورة آل عمران: ١٥٤.
٣ الحبط: وجع في بطن البعير من كلأ يستوبله.
٤ الحبج: انتفاخ في بطن البعير من أكل العرفج.
٥ الرَّمَث: أن تشتكي الإبل من أكل الرِّمْث -بكسر الراء وسكون الميم- وهو مرعى لها من الحمض.
٦ المغلة: داء في الحيوان من أكل البقل مع التراب.
٧ الحقلة: من أدواء الإبل، ووجع في بطن الفرس من أكل التراب.
٨ هو في الخصائص: ٢/ ١٠٨-١١٣ بلفظ: "ترافع" بالراء، وفي الأصل: "تدافع" بالدال، وهو تحريف.

1 / 174