134

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وأما "إلى مَيْسُره" فغريب؛ وذلك أنه ليس في الأسماء شيء على مفْعُل بغير تاء؛ لكنه بالهاء، نحو: المقْدُرة والمقْبُرة والمشرُقة١ والمقنُوة٢، وأما قوله:
أَبلغ النعمان عني مألُكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار٣
فطريقه عندنا: أنه أراد مألُكة -وهي الرسالة- غير أنه حذف الهاء وهو يريدها، كما قال كثير:
خليلي إنْ أمُّ الحكيم تَحَملت ... وأَخْلت لخيمات الْعُذَيب ظلالها٤
يريد: العُذيْبَة "٣١ظ"، وكما قال ملك بن جبار الطائي:
إنا بنو عمكم لا أن نُباعلكم ... ولا نصالحكم إلا على ناح٥
يريد ناحية. وكذلك قول الآخر:
بُثَيْن الزمى لا إن لا إن لزمتِه ... على كثرة الواشين أيُّ معون٦
يريد معونة فحذف، وقيل: أراد جمع معونة، وكذلك قول الآخر:
ليوم روع أو فَعالِ مَكْرُم٧
يريد: مكرمة ثم حذف، وقيل: أراد جمع مكرمة، وكذلك أراد هنا إلى ميسرته، فحذف الهاء. وحسن ذلك شيئًا أن ضمير المضاف إليه كاد يكون عوضًا من علم التأنيث، وإليه ذهب الكوفيون في قوله تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ ٨ أنه أراد إقامة، وصار المضاف إليه كأنه عوض من التاء.

١ المشرقة مثلثة الراء: موضع القعود في الشمس بالشتاء.
٢ المقنوة من الظل؛ حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء.
٣ لعدي بن زيد، من قصيدة يخاطب فيها النعمان بن المنذر، وكان النعمان قد حبسه، المألك: الرسالة. الخزانة: ٣/ ٥٩٧، والمنصف: ٢/ ١٠٤.
٤ بعده:
فلا تسقياني من تهامة بعدها ... بلالًا وإن صوب الربيع أسالها
العذيبة: قرية بين الجار وينبع، والجار: بلد على البحر قريب من المدينة. معجم البلدان.
٥ نباعلكم: أي نتزوج منكم وتتزوجوا منا، إلاعلى ناح: أي على ناحية وطرف من الأمر؛ أي: لا نصالحكم صلحًا خاصًّا مطلقًا. الخصائص: ٣/ ٢١٢.
٦ البيت لجميل. شرح شواهد الشافية: ٦٧، والخصائص ٣/ ٢١٢.
٧ لأبي الأخزر الحماني، وصدره:
مروان مروان أخو اليوم اليمي
وأصل "اليمي" اليوم كحذر، نقلت اللام إلى موضع العين، فانقلبت الواو ياء. الخصائص: ٣/ ٢١٢، وشرح شواهد الشافية: ٦٨.
٨ النور: ٣٧.

1 / 144