117

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

وقال الآخر:
فما سوَّدتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب١
فعلى ذلك ينبغي أن تحمل قراءة الحسن: "أو يعفُو الذي"، فقال ابن مجاهد: وهذا إنما يكون في الوقف، فأما في الوصل فلا يكون، وقد ذكرنا ما فيه، وعلى كل حال فالفتح أعرب: "أو يعفُوَ الذي".
ومن ذلك قراءة علي ﵇ وأبي رجاء وجُؤيَّة بن عائذ٢: "ولا تَنَاسَوُا الفضل بينكم"٣.
قال أبو الفتح: الفرق بين تَنْسَوْا وتَنَاسَوْا أن تنسوا نَهْي عن النسيان على الإطلاق: انْسُوه أو تَنَاسَوه.
فأما تناسوا فإنه نهي عن فعلهم الذي اختاروه، كقولك: قد تغافل وتصامَّ وتناسى: إذا أظهره من فعله، وتعاطاه وتظاهر به، وأما تَفَعَّل فإنه تَعَمُّلُ الأمر وتكلفه، كقوله:
ولن تستطيع الحلم حتى تحلما٤
أي: حتى تَكَلَّفه.
ومثل الأول قوله:
إذا تخازَرتُ وما بي من خَزَر٥
فإن قيل: ومَن ذا الذي يتظاهر بنسيان الفضل؟
قيل: معناه -والله أعلم- إنكم إذا استكثرتم من هجر الفضل، وتثاقلتم عنه؛ صرتم كأنكم متعاطون لتركه، متظاهرون بنسيانه. وهذا كقولك للرجل يكثر خَطَؤُه: أنت تتحايد الصواب تَوقِّيَ، عرف به، وأنت معتمِلٌ لما لا يحسن، وإن لم يقصد هو لذلك.

١ لعامر بن الطفيل. وانظر: الخصائص: ٢/ ٣٤٢، والخزانة: ٣/ ٥٢٧.
٢ في طبقات القراء لابن الجزري ١/ ١٩٩: جؤية بن عاتك، ويقال: ابن عائد، أبو نواس الأسدي الكوفي، روى القراءة عن عاصم، وروى القراءة عنه نعيم بن يحيى.
٣ سورة البقرة: ٢٢٧.
٤ صدره:
تَحَلَّم عن الأدنين واستَبْقِ ودَّهُمْ
وانظر: اللسان "حلم".
٥ تخازر: ضيق جفنه ليحدد النظر ... وانظر: الكتاب: ٢/ ٣٩، واللسان "خزر".

1 / 127